حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · الصفحة الأصلية 163 / داخلي 152 من 430
»»
[صفحة 163]
و قولك: لا تقدر لها فعل (1) المجانين.
فقال الحارث: صدقت أنا أمتحن أمرك بآية أطالبك بها: إن كنت نبيّا فادع تلك الشجرة (2) العظيمة البعيدة عنقها (3)، فإن أتتك علمت أنّك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و شهدت لك بذلك، و إلّا فأنت ذلك المجنون الذي قيل لي.
فرفع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يديه (4) إلى تلك الشجرة و أشار إليها أن تعالي، فانقلعت الشجرة بأصولها و عروقها، و جعلت تخدّ في الأرض أخدودا (5) عظيما كالنهر حتى دنت من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و وقفت بين يديه، و نادت بصوت فصيح: ها أنا ذا يا رسول اللّه ما تأمرني؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لها: دعوتك لتشهدي لي بالنبوّة بعد شهادتك للّه بالتوحيد.
ثم تشهدي بعد ذلك لعليّ (عليه السلام) هذا بالامامة و أنّه سندي و ظهري و عضدي و فخري و لولاه ما خلق اللّه شيئا مما خلق.
فنادت أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّك (6) عبده و رسوله، أرسلك بالحق بشيرا و نذيرا و داعيا إلى اللّه باذنه و سراجا منيرا، و أشهد أنّ عليا ابن عمّك، و هو أخوك في دينك، أوفر خلق اللّه من الدين حظّا، و أجز لهم من الاسلام نصيبا، و أنّه سندك، و ظهرك، قامع أعدائك، ناصر أوليائك، باب علومك، و أمينك (7) و أشهد أنّ أوليائك الذين يوالونه،
(1) في المصدر: أفعال المجانين- و في البحار: فعل المجانين، لأنّك لم تقل: لم قلت كذا؟ و لا طالبتني بحجّة فعجزت عنها.
(2) في البحار: فادع تلك الشجرة- يشير بشجرة عظيمة بعيدة عمقها.
(3) العنق من النبات: ما بين الساق و الجذر.
(4) في البحار: يده.
(5) خدّ الأرض: شقّها، و الأخدود: الحفرة المستطيلة.