حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · الصفحة الأصلية 185 / داخلي 174 من 430
»»
[صفحة 185]
غمرة من متلهبات (1) لظى، ثم انغمر (2) في البكاء فلم أسمع له حسّا فقلت غلب عليه النوم، أوقظه لصلاة الفجر، فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحرّكته فلم يتحرّك (3)، فقلت: إنا للّه و إنّا إليه راجعون، مات و اللّه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
قال: فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم، فقالت فاطمة (عليها السلام):
ما كان من شأنه؟ فأخبرتها، فقالت: هي و اللّه الغشية الّتي تأخذه من خشية اللّه.
ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه، فأفاق، و نظر إليّ و أنا أبكي، فقال:
ممّ بكاؤك يا أبا الدرداء؟ فكيف و لو رأيتني دعي بي إلى الحساب، و أيقن أهل الجرائم بالعذاب، و احتوتني (4) ملائكة غلاظ و زبانية فظاظ، فوقفت بين يدي الملك الجبّار، قد أسلمني (5) الأحباء، و رحمني أهل الدنيا أشدّ رقة (6) لي، بين يدي من لا تخفى عليه خافية (7).
6- و أخذ زين العابدين (عليه السلام) بعض صحف عباداته، فقرأ فيه يسيرا ثم تركها من يده تضجّرا، و قال: من يقوى على عبادة عليّ بن أبي طالب؟! (8)
7- و عن الباقر (عليه السلام) و ابن عبّاس في قوله تعالى وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ
لازقتان بعظم الصلب عند الخاصرتين، و غايتهما إفراز البول من الدم.
(1) في المصدر و البحار: ملهبات.
(2) في المصدر و البحار: ثم أنعم: أي بالغ.
(3) في البحار: فحرّكته فلم يتحرّك، و زويته فلم ينزو.
(4) في المصدر و البحار: و احتوشتني: أي أحدقتني و جعلتني في وسطهم.
(5) في المصدر: قد أسلمتني الأحبّاء.
(6) في المصدر و البحار: أشدّ رحمة لي.
(7) المناقب لابن شهر اشوب ج 2/ 124- و أخرج نحوه مفصّلا في البحار ج 41/ 11 ح 1 عن أما لي الصدوق: 72 ح 9.