حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · الصفحة الأصلية 204 / داخلي 191 من 430
»»
[صفحة 204]
الحديث ذو شجون (1) فلا يقولنّ قائلكم: إنّ كلام عليّ متناقض، لأنّ الكلام عارض، و لقد بلغني أنّ رجلا (2) من قطّان (3) المداين تبع بعد الحنيفيّة علوجه، و لبس من نالة (4) دهقانه منسوجه، و تضمّخ (5) بمسك هذه النوافج (6) صباحه و تبخّر بعود الهند رواحه (7)، و حوله ريحان حديقة يشمّ تفاحه، و قد مدّ له مفروشات الرّوم على سرره، تعسا له بعد ما ناهز السبعين من عمره، و حوله شيخ يدبّ على أرضه من هرمه، و ذا يتمة تضوّر (8) من ضرّه و قرمه (9) فما واساهم بفاضلات من علقمه.
لأن أمكنني اللّه منه لأخضمنّه خضم (10) البرّ، و لأقيمنّ عليه حدّ المرتدّ، و لأضربنّه الثمانين (11) بعد حدّ، و لأسدنّ من جهله كل مسدّ (12)، تعسا له أفلا شعر، أفلا صوف، أفلا وبر، أفلا رغيف قفار (13) الليل، إفطار مقدم أفلا عبرة على خدّ في ظلمة ليال تنحدر؟ و لو كان مؤمنا لاتّسقت له الحجّة إذا ضيّع ما لا يملك.
و اللّه لقد رأيت عقيلا و قد أملق حتى استماحني (14) من برّكم صاعه،
(1) الشجون: الطرق.
(2) المراد بالرجل كما قال العلامة المجلسي يحتمل أن يكون معاوية بل هو الظاهر فالمراد بالمدائن ليس البلد الموسوم بها بل هي جمع المدينة، و العلوج آباء الرجل الكفرة.
(3) القطان: جمع القاطن بمعنى الساكن.
(4) النالة: جمع النائل و هو العطاء.
(5) تضمّخ: تلطّخ.
(6) النوافج: جمع النافجة و هي معرّب نافة أي وعاء المسك.
(7) الرواح: العشيّ، أو من الزوال إلى الليل.
(8) تتضوّر: تتلوى و تصيح و تتقلب ظهرا لبطن.
(9) القرم: شدّة شهوة اللحم.
(10) الخضم: الأكل بأقصى الأضراس.
(11) ضرب الثمانين لشرب الخمر أو قذف المحصنة.
(12) قال في البحار: قوله (لأسدّن ... الخ) كناية عن إتمام الحجة و قطع أعذاره.