حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · الصفحة الأصلية 39 / داخلي 33 من 430
»»
[صفحة 39]
هديا، و خلقا، و سمتا (1) و فعلا، و أشرفهم منزلة و أكرمهم عليه، فجزاك اللّه عن الإسلام، و عن رسوله، و عن المسلمين خيرا.
قويت حين ضعف أصحابه، و برزت حين استكانوا، و نهضت حين وهنوا، و لزمت منهاج رسوله (صلى اللّه عليه و آله) إذ همّ أصحابه، و كنت خليفته حقا لم تنازع، و لم تضرع (2) برغم المنافقين، و غيظ الكافرين، و كره الحاسدين، و ضغن (3) الفاسقين.
فقمت بالأمر حين فشلوا، و نطقت حين تتعتعوا (4)، و مضيت بنور اللّه إذ وقفوا، فاتّبعوك (5) فهدوا، و كنت أخفضهم صوتا، و أعلاهم قنوتا (6)، و أقلّهم كلاما، و أصوبهم نطقا، و أكبرهم رأيا، و أشجعهم قلبا، و أشدّهم يقينا، و أحسنهم عملا، و أعرفهم بالأمور.
كنت و اللّه يعسوب (7) الدين أوّلا و آخرا: الأوّل حين تفرّق الناس، و الآخر حين فشلوا، كنت للمؤمنين أبا رحيما، إذ صاروا عليك عيالا، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا، و حفظت ما أضاعوا، و رعيت ما أهملوا، و شمّرت إذ اجتمعوا، و علوت إذ هلعوا، و صبرت إذ أسرعوا (8)، و أدركت أوتار ما طلبوا (9)، و نالوا بك ما لم يحتسبوا.
كنت على الكافرين عذابا صبّا و نهبا، و للمؤمنين عمدا (10) و حصنا،
(1) السمت (بفتح السين المهملة و سكون الميم): الطريق و هيئة أهل الخير.
(2) لم تضرع: لم تضعف.
(3) الضغن (بكسر الضاد): الحقد- و في المصدر: و صغر الفاسقين.
(4) تتعتعوا: تردّدوا في الكلام من حصر أو عيّ.
(5) في الكمال و البحار: و لو اتّبعوك لهدوا.
(6) في الكمال: قوّتا.
(7) في الكمال و البحار: كنت و اللّه للدين يعسوبا.
(8) في الكمال و البحار: و صبرت إذ جزعوا.
(9) في الكمال و البحار: و أدركت إذ تخلّفوا.
(10) في الكمال و البحار صبّا و للمؤمنين غيثا و خصبا و في النسخة المخطوطة من «الحلية» المؤرخة (1351) و الموجودة في مكتبة المؤسسة: و للمؤمنين عمودا و حصنا.