تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 86 من 886
صفحة
[صفحة 73]
قوله(ع)فلقد أضحكت بعد استعبار قال الجوهري عبرت عينه و استعبرت أي دمعت و العبران الباكي.
و قال ابن ميثم أي أتيت بشيء عجيب بالغ في الغرابة فإن الضحك بعد البكاء إنما يكون لتعجب بالغ و ذلك كالمثل في معرض الاستهزاء به.
و قيل معناه لقد أضحكت من سمع منك هذا تعجبا بعد بكائه على الدين لتصرفك فيه و ألفيت الشيء وجدته قوله(ع)فالبث قليلا قال ابن ميثم مثل يضرب للوعيد بالحرب و أصله أن حمل بن بدر رجل من قشير أغير على إبل له في الجاهلية في حرب داحس و الغبراء فاستنقذها و قال
لبث قليلا يلحق الهيجاء حمل* * * ما أحسن الموت إذ الموت نزل.
و قيل أصله أن مالك بن زهير توعد حمل بن بدر فقال حمل لبث قليلا البيت فأرسل مثلا ثم أتى و قتل مالكا فظفر أخوه قيس بن زهير به و بأخيه حذيفة فقتلهما و قال
شفيت النفس من حمل بن بدر* * * و سيفي من حذيفة قد شفاني.
و قال الزمخشري في المستقصى تمام البيت
ما أحسن الموت إذا حان الأجل.
و قال قالوا في حمل هو اسم رجل شجاع يستظهر به في الحرب و لا يبعد أن يراد به حمل بن بدر صاحب الغبراء يضربه من ناصره وراءه انتهى.
ثم اعلم أن حملا في بعض النسخ بالحاء المهملة و في بعضها بالجيم.
و قال الفيروزآبادي أرقل أسرع و الإرقال ضرب من الخبب و الجحفل بتقديم الجيم على الحاء الجيش و القتام الغبار و سطع الغبار و الرائحة و الصبح ارتفع و السربال القميص و سرابيل الموت إنما كناية عن الدروع و الأحوال و الهيئات التي وطنوا نفوسهم على القتل فيها فكأنها أكفانهم