حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 206 / داخلي 186 من 425

[صفحة 206]

أ ما علمت ان اللّه تبارك و تعالى جعل ولد إبراهيم (عليه السلام) أئمّة، و فضّل بعضهم على بعض، و آتى داود زبورا، و قد علمت بما استأثر به محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، يا محمّد بن عليّ إنّي أخاف عليك الحسد، و إنّما وصف اللّه به الكافرين، فقال اللّه عزّ و جلّ: كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُ (1) و لم يجعل اللّه عزّ و جلّ للشيطان عليك سبيلا (2).


يا محمّد بن عليّ أ لا أخبرك بما سمعت من أبيك فيك؟ قال: بلى قال:


سمعت أباك (عليه السلام) يقول يوم البصرة: من أحبّ أن يبرّني في الدنيا و الآخرة فليبرّ (3) محمّدا ولدي: يا محمّد بن عليّ لو شئت أن أخبرك و أنت نطفة في ظهر أبيك لأخبرتك.


يا محمّد بن عليّ أ ما علمت أنّ الحسين بن عليّ (عليه السلام) بعد وفاة نفسي و مفارقة روحي جسمي، إمام من بعدي؟ و عند اللّه (4) جلّ اسمه في الكتاب، وراثة من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أضافها اللّه عزّ و جلّ له في وراثة أبيه و أمّه (عليهما السلام) فعلم اللّه أنّكم خيرة خلقه، فاصطفى منكم محمّدا و اختار محمّد


فباختلاف الاستعدادات و القابليات تختلف إفاضة الأنوار على الموادّ.


مرآة العقول ج 3/ 307-.


(1) البقرة: 109.

(2) في المصدر: عليك سلطانا.

(3) «فليبرّ محمّدا» أي فليحسن إليه و يكرمه، و لا يدلّ على الطاعة حتّى يتكلّف بأنّ المراد الطاعة في هذا اليوم حيث أعطاه الراية و بعث معه جماعة من عسكره فكان عليهم أن يطيعوه.

مرآة العقول ج 3/ 309-.


(4) «و عند اللّه جلّ اسمه» لعلّه عطف على قوله «من بعدي» أي و إمام عند اللّه في الكتاب أي في اللوح أو في القرآن أو في الوصيّة المنزلة من السماء.

و العطف في قوله: «و مفارقة روحي» للتفسير، و قوله: «من بعدي» تأكيد و تصريح باتّصال الإمامة بالوفاة، و فيه تذكير لما سمعه من أبيه (عليه السلام) حين أحضره و سائر اخوته عند الوصيّة-


التالي الأصلية 206داخلي 186/425 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...