حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 32 / داخلي 27 من 425
»»
[صفحة 32]
الأرضين السّابعة، و فيها الفلق و السّجين، فتفرّق الخلائق عند الصخرة فمن وجبت له الجنّة دخلها، و من وجبت له النّار دخلها، و ذلك قوله تعالى: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (1).
فلمّا أخبر الحسن (عليه السلام) بصفة ما عرض عليه من الأصنام، و تفسير ما سأله، التفت الملك إلى يزيد بن معاوية، فقال: أشعرت أنّ ذلك علم لا يعلمه إلّا نبيّ مرسل، أو وصيّ موازر، قد أكرمه اللّه بموازرة نبيّه أو عترة نبيّ مصطفى، و غيره المعادي فقد طبع اللّه على قلبه، و آثر دنياه على آخرته، و هواه على دينه، و هو من الظّالمين.
قال: فسكت يزيد و خمد، قال: فأحسن الملك جائزة الحسن (عليه السلام) و أكرمه، و قال له: ادع ربّك حتى يرزقني دين نبيّك، فإنّ حلاوة الملك قد حالت بيني و بين ذلك، فأظنّه شقاء (2) مرديا، و عذابا أليما.
قال: فرجع يزيد إلى معاوية، و كتب إليه الملك كتابا: إنّ من آتاه اللّه العلم بعد نبيّكم، و حكم بالتوراة (3) و ما فيها، و الإنجيل و ما فيه، و الزّبور و ما فيه، و القرآن و ما فيه، فالحقّ و الخلافة له، و كتب إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) إن الحقّ و الخلافة لك، و بيت النبوّة فيك، و في ولدك، فقاتل من قاتلك يعذّبه اللّه بيدك، ثم يخلده نار جهنّم، فإنّ من قاتلك نجده عندنا في الإنجيل أنّ عليه لعنة اللّه و ملائكته و النّاس أجمعين، و عليه لعنة أهل السّماوات و الأرضين (4).
(1) الشورى: 7.
(2) في المصدر: و أظنّه سمّا مرديا.
(3) في المصدر: و حكم التوراة.
(4) تفسير القمّي ج 2/ 268- و عنه البحار ج 10/ 132 ح 2 و البرهان ج 4/ 116 ح 1- و مشارق الأنوار: 86.