حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 391 / داخلي 361 من 425

[صفحة 391]

قال: زعموا أنّك تقول: إنّ اللّه خلق العباد و فوّض إليهم أمورهم.


قال: فسكت الحسن.


فقال: أ رأيت من قال اللّه له في كتابه: إنّك آمن، هل عليه خوف بعد هذا منه؟


فقال الحسن: لا.


فقال أبو جعفر (عليه السلام): إني أعرض عليك آية و انهى إليك خطبا (1) و لا أحسبك إلّا و قد فسّرته على غير وجهه، فإن كنت فعلت ذلك فقد هلكت و أهلكت، فقال له: ما هو؟ قال: أ رأيت اللّه حيث يقول: وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ (2) يا حسن بلغني أنّك أفتيت الناس فقلت: هي مكة.


فقال أبو جعفر (عليه السلام): فهل يقطع على من حجّ مكة و هل يخاف أهل مكة؟ و هل تذهب أموالهم؟ فمتى يكونون آمنين (3)؟ بل فينا ضرب اللّه الأمثال في القرآن، فنحن القرى التي بارك اللّه فيها، فذلك قول اللّه عزّ و جلّ، فمن أقرّ بفضلنا حيث أمرهم اللّه أن يأتونا (4) فقال: وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها أي جعلنا بينهم و بين شيعتهم القرى التي باركنا فيها «قرى ظاهرة» و القرى الظاهرة الرسل و النقلة عنّا إلى شيعتنا، و فقهاء شيعتنا الى شيعتنا.


و قوله تعالى: وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ فالسير مثل للعلم سير به لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ مثل لما يسير من العلم في الليالي و الأيّام عنّا إليهم في الحلال و الحرام و الفرائض و الأحكام، آمنين فيها إذا أخذوا من معدنها الذي امروا أن يأخذوا منه، آمنين من الشكّ و الضلال و النقلة من الحرام الى الحلال، لأنّهم أخذوا العلم ممّن


(1) في المصدر: و انهي إليك خطابا.

(2) سورة سبأ: 18.

(3) في المصدر: قال: بلى، قال: فمتى يكونون آمنين.

(4) في المصدر: حيث أمر اللّه أن يأتونا.

التالي الأصلية 391داخلي 361/425 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...