حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 224 / داخلي 202 من 425
»»
[صفحة 224]
السلام فانطلق (1) مع الرسول، فلمّا انصرف قال أصحابه: سرّك اللّه و جعلنا فداك فما أنت صنعت من (2) حميدة؟ قال: سلّمها اللّه تعالى، و قد ذهب لي غلاما و هو خير (3) من برأ اللّه في خلقه و لقد أخبرتني حميدة عنه بأمر ظنّت أني لا أعرفه و لقد كنت أعلم به منها.
فقلت: جعلت فداك فما الذي أخبرتك به حميدة عنه؟ قال: ذكرت أنّه سقط من بطنها حين سقط، واضعا يديه على الأرض رافعا رأسه إلى السماء فأخبرتها أنّ ذلك أمارة (4) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أمارة الوصيّ من بعده فقلت: جعلت فداك و ما هذا (5) من أمارة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و أمارة الوصيّ من بعده؟ فقال لي: إنّه لمّا كانت الليلة التي علق (6) فيها بجدّي (7) أتى آت جدّ أبي بكأس فيه شربه أرقّ من الماء و ألين من الزبد (8) و أحلى من الشهد (9)، و أبرد من الثلج، و أبيض (10) من اللبن، فسقاه إياه (11) و أمره بالجماع، فقام فجامع فعلق بجدّي.
(1) في البحار: فقام أبو عبد اللّه (عليه السلام): فرحا مسرورا، فلم يلبث أن عاد إلينا حاسرا عن ذراعيه. ضاحكا سنّه، فقلنا أضحك اللّه سنّك و أقرّ عينك ما صنعت حميدة؟.
(2) «من حميدة» كأنّ من بمعنى الباء، و قيل: للسببيّة، و في محاسن البرقي و البحار عن البصائر: ما صنعت حميدة.
(3) «و هو خير من برء اللّه» أي بعدي من أهل زمانه.
(4) «أمارة رسول اللّه» أي علامة نبوّته و إمامة الأوصياء من بعده.
(5) «و ما هذا» أي أيّ أمارة في وضع اليدين و رفع الرأس.
(6) «علق فيها» (بضم العين المهملة و كسر اللام) مجهول من باب علم يقال: علقت المرأة أي حبلت.
(7) «بجدّي» أي عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، «جدّ أبي» أي الحسين (صلوات اللّه عليه)، و في البحار عن البصائر: جدّ أبي و هو راقد.
(8) «الزبد» (بضم الزاي و سكون الباء): ما يستخرج بالمخض من اللبن- مرآة العقول ج 4/ 260-.
(9) الشهد: العسل.
(10) «و أبيض» أي أشدّ بياضا، و هو نادر لأنّه من الألوان.
(11) «إيّاه» الضمير للشربة، و التذكير بتأويل المشروب.