حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 5 · الصفحة الأصلية 14 / داخلي 14 من 478
»»
[صفحة 14]
الملائكة؟ أم كيف (1) لم يفرّق بينه و بين خلقه (2) بالاستغناء عن المأكل و المشرب و المشي في الأسواق فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلى نبيّه فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ تفحّص بمحضر من الجهلة هل بعث اللّه رسولا قبلك إلّا و هو يأكل و يشرب و يمشي في الاسواق، و لك بهم أسوة، و إنّما قال:
إن كنت في شك و لم يكن (3) للنصفة، كما قال اللّه تعالى: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (4) و لو قال: نبتهل فنجعل لعنة اللّه عليكم لم يكونوا يجوزوا للمباهلة (5) و قد علم اللّه أن نبيّه مؤدّ عنه رسالته (6)، و ما هو من الكاذبين، و كذلك عرف النبي أنّه صادق فيما يقول، و لكن أحب أن ينصفهم من نفسه.
و أمّا قوله: وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ (7) فهو كذلك لو أنّ أشجار الدنيا أقلام و البحر مداد له سبعة أبحر (8) حتى فجرت الارض عيونا فغرق أصحاب الطوفان نفدت قبل أن تنفد كلمات اللّه عزّ و جلّ و هي عين الكبريت، و عين اليمن (9)
(1) في البحار عن تحف العقول بدل (أم كيف): إذ لم يفرّق.
(2) في البحار عن تحف العقول: بين نبيّه و بيننا.
(3) في المصدر: لم يكن شك.
(4) سورة آل عمران: 61.
(5) في البحار: و لو قال عليكم لم يجيبوا الى المباهلة.
(6) في البحار: يؤدي عنه رسالاته.
(7) سورة لقمان: 27.
(8) في البحار عن تحف العقول: و البحر يمدّه سبعة ابحر و انفجرت الارض عيونا لنفدت.