حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 5 · الصفحة الأصلية 221 / داخلي 200 من 478
»»
[صفحة 221]
قال: فهي العلّة، أوردها لك ببرهان يثق به عقلك (1).
ثم قال: اخبرني عن الرسل الّذين اصطفاهم اللّه عزّ و جلّ و أنزل عليهم الكتب و أيّدهم بالوحي و العصمة أنهم (2) اعلام الامم و أهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى و عيسى (عليهما السلام) هل يجوز مع وفور عقلهما و كمال علمهما إذا هما بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق و هما يظنّان أنّه مؤمن، قلت: لا.
فقال: هذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله و كمال علمه و نزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربّه عزّ و جلّ سبعين رجلا ممّن لا يشك في إيمانهم و إخلاصهم فوقع خيرته على المنافقين قال اللّه عز و جل:
وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا (3) الى قوله: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً (4) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ (5) فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه عزّ و جلّ للنبوّة واقعا على الأفسد دون الأصلح و هو يظنّ أنّه الأصلح دون الأفسد علمنا أنّ (6) الاختيار لا يجوز أن يفعل إلّا من يعلم ما تخفي الصدور و ما تكنّ الضمائر و تتصرف عليه السرائر و أن لا خطر لاختيار المهاجرين و الأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح.
ثم قال مولانا (عليه السلام): يا سعد و حين ادّعى خصمك أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ما أخرج مع نفسه مختار هذه الامّة الى الغار إلّا علما منه أنّ الخلافة له من بعده و أنّه هو المقلّد امور التأويل و الملقى إليه أزمّة الامّة
(1) في المصدر: ببرهان ينقاد له عقلك.
(2) في المصدر و البحار: إذ هم أعلام الامم.
(3) سورة الاعراف: 155.
(4) سورة البقرة: 55.
(5) سورة النساء: 153.
(6) في المصدر و البحار: علمنا أن لا اختيار إلّا لمن يعلم ما تخفي الصدور.