حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 5 · الصفحة الأصلية 222 / داخلي 201 من 478

[صفحة 222]

و عليه المعوّل في لمّ الشعث و سدّ الخلل و إقامة الحدود، و تسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر فكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته إذا لم يكن من حكم الاستتار و التواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة من غيره الى مكان يستخفي فيه و إنّما أبات عليا (عليه السلام) على فراشه لما لم يكن يكترث له و لم يحفل به لاستثقاله إيّاه و علمه بأنّه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب الّتي كان يصلح لها.


فهلا نقضت عليه دعواه بقولك: أ ليس قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): الخلافة بعدي ثلاثون سنة فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الّذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم فكان لا يجد بدّا من قوله لك: بلى، فكنت تقول حينئذ أ ليس كما علم رسول اللّه أنّ الخلافة من بعده لأبي بكر علم أنّها من بعد أبي بكر لعمر، و من بعد عمر لعثمان، و من بعد عثمان لعليّ فكان أيضا لا يجد بدّا من قوله لك: نعم، ثمّ كنت تقول له: فكان الواجب على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار و يشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر و لا يستخفّ بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إيّاهم و تخصيصه أبا بكر و إخراجه مع نفسه دونهم.


و لما قال: أخبرني عن الصديق و الفاروق أسلما طوعا أو كرها؟ لم لم تقل له: بل أسلما طمعا و ذلك لأنّهما كانا يجالسان اليهود و يستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التوراة و في سائر الكتب المتقدّمة الناطقة بالملاحم من حال الى حال من قصّة محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و من عواقب أمره، فكانت اليهود تذكر أنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يسلّط على العرب كما كان بختنصّر سلّط على بني إسرائيل و لا بدّ له من الظفر بالعرب كما ظفر بخت نصر ببني إسرائيل غير أنّه كاذب في دعواه في أنّه نبيّ.


التالي الأصلية 222داخلي 201/478 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...