حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 5 · الصفحة الأصلية 54 / داخلي 51 من 478

[صفحة 54]

قاعد، فسلّم المعتز و وقف، و وقفت خلفه «و كان اذا دخل عليه رحّب به و أمره بالقعود» فأطال القيام و جعل يرفع رجلا و يضع اخرى، و هو لا يأذن له بالقعود، و نظرت إلى وجهه يتغيّر ساعة بعد ساعة، و يقبل على الفتح بن خاقان و يقول هذا الذي تقول فيه ما تقول؟ و يردّد القول و الفتح مقبل عليه يسكّنه و يقول:


مكذوب عليه يا أمير المؤمنين و هو يتلظّى و يقول: و اللّه لأقتلنّ هذا المرائي الزنديق و هذا الذي يدّعي الكذب و يطعن في دولتي.


ثمّ قال: جئني بأربعة من الخزر جلاف لا يفقهون فجيء بهم و دفع إليهم أربعة أسياف و أمرهم أن يرطنوا (1) بألسنتهم اذا دخل أبو الحسن (عليه السلام) أن يقبلوا عليه بأسيافهم فيخبطوه (2) و هو يقول: و اللّه لاحرقنّه بعد القتل، و أنا منتصب قائم خلف المعتز من وراء الستر، فما علمت إلّا بأبي الحسن (عليه السلام) قد دخل، و قد بادر الناس قدّامه، و قد جاء و التفت و إذا أنا به و شفتاه يتحرّكان و هو غير مكترث (3) و لا جازع، فلمّا بصر به المتوكل رمى بنفسه عن السرير إليه و سبقه، فانكبّ عليه فقبّل بين عينيه و يديه و سيفه بيده، و هو يقول:


يا سيّدي يا ابن رسول اللّه يا خير خلق اللّه يا ابن عمّي يا مولاي يا أبا الحسن و أبو الحسن (عليه السلام) يقول: اعيذك يا أمير المؤمنين باللّه اعفني من هذا فقال: ما جاء بك يا سيّدي في هذا الوقت؟ قال جاءني رسولك فقال: المتوكّل يدعوك، فقال: كذب ابن الفاعلة ارجع يا سيّدي من حيث أتيت يا فتح يا عبد اللّه (4) يا معتز


حتى مات بسرّمنرأى سنة (255) ه- تاريخ بغداد ج 2/ 121-.


(1) رطن يرطن (بفتح الطاء في الماضي و ضمّها في المضارع): تكلّم بالاعجميّة.

(2) في نسخة فيختطفوه.

(3) لا يكترث به: أي لا يبالي و لا يعبأ به، و في البحار: هو غير مكروب و لا جازع.

(4) في البحار: يا عبيد اللّه.

التالي الأصلية 54داخلي 51/478 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...