الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 107 / داخلي 100 من 384
»»
[صفحة 107]
فالمأمور بالإيمان قادر عليه غير فاعل له و إنما أمر بمعدوم ليوجده و هو يقع و يحصل ثاني وقت القدرة كما قدمناه و كذلك المنهي عن الكفر إنما نهي و هو قادر على أن يفعل كفرا يقع منه في ثاني حال قدرته فإذا كان كافرا وقت قدرته فكفره ذلك أنما صح منه بقدرة أخرى تقدمته. و تزعم المجبرة أن القدرة على الفعل توجد هي و الفعل معا و لا يتأخر الفعل عنها فالمأمور بالإيمان و معه قدرة عليه إنما أمر بموجود و المنهي عن الكفر و معه قدرة عليه إنما نهي عن موجود فكأنه قيل للمؤمن افعل ما قد فعلت و الموجود المفعول لا يفعل و قيل للكافر لا تفعل ما قد فعلت و ما قد فعل و وجد لا يصلح الامتناع منه و هذا تخبيط محكم. و نعتقد أن القدرة غير موجبة للمقدور و لا حاملة عليه و أن القادر مخير بين أن يفعل الشيء أو ضده بدلا منه. و تزعم المجبرة أن القدرة موجبة للمقدور حاملة عليه و لا يصح وجودها إلا و المقدور معها. و نعتقد أن المقدور الكائن بالقدرة هو فعل العبد في الحقيقة سواء كان طاعة أو معصية أو مباحا و أن العبد محدث الفعل و موجده. و تزعم المجبرة أن جميع المقدورات فعل الله تعالى و هو المحدث لسائر الأفعال في الحقيقة و لا محدث سواه و يقولون إن معنى قولنا إن العبد فعل أنما هو اكتسب فإذا سئلوا عن حقيقة الكسب لم يتحصل منهم فيه فائدة تعقل. و نعتقد أن الله تعالى لا يريد من العباد إلا الطاعة و أنه مريد لما أمر به كاره لما نهى عنه. و تزعم المجبرة أن الله تعالى يريد من قوم الطاعة و يريد من آخرين معصيته و أنه قد أمر الكافر بالإيمان و لا يريده منه فقد أمره بما لا يريد و نهى عما أراد.