الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 132 / داخلي 125 من 384
»»
[صفحة 132]
رأي الجبائي و من تبعه من المعتزلة في الترك و مناقشة المصنف له
فصل من الكلام في الترك
و قد اختار عبد السلام الجبائي لنفسه قولا قبيحا ضاهى فيه قول المجبرة إن الله تعالى يعذب العبد على ما لم يحدثه و زاد عليهم بأنه قال إنه يعذب العبد من غير فعل فعله و لا شيء اكتسبه. و ذلك لأنه يقول إن ترك الطاعة التي افترضها الله تعالى و أوجبها يجوز أن لا يكون فعلا ثم يعذب الله تعالى العبد لأنه ترك و إن لم يكن ترك شيئا لا فعلا و لا كسبا. و هذا قول انفرد به و رأي استحدثه ثم تبعه معظم المعتزلة عليه من بعده. و الذي يدل على أن الله تعالى لا يعذب العبد إلا على فعل فعله أنا رأينا العذاب أنما يستحقه من يستحق الذم و اللوم و رأينا في الشاهد أنا لا نستحسن ذم أحد إلا و قد استقبحنا حالا حصل المذموم عليها متى ارتفعت من أوهامنا ارتفع استحساننا لذمه و متى حصلت حسن ذمه حتى أنه متى خفي أمره فلم يعلم على أي حال هو لم يستحسن حمده و لا ذمه إلا بتعليقه بحال ما حصل عليها نستحسنها في عقولنا أو نستقبحها فنقول إن كان على كذا حسن حمده و قبح ذمه و إن كان على كذا حسن ذمه و قبح حمده. و كذلك من انتهى إلى آخر أوقات الظهر حتى تيقن أنه لم يبق من وقته إلا مقدار أربع ركعات من أخف ما يجزى و هو قادر ممكن ذاكر للواجب عليه من الصلاة فلم يصل فإن العقول لا تمتنع من استقباح حال هذا الإنسان على أي هيئة حصل عليها من اضطجاع أو قعود أو قيام أو مشي أو غير ذلك من الهيئات التي لا تصح معها الصلاة. و قد علمنا أن الاستقباح يتعلق بمستقبح فقد وجب أن يكون هناك