كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 196 / داخلي 189 من 384

[صفحة 196]

قال و في اجتماعهما دليل على حدوثها لأنها لا يجوز عليها الانفراد فإذا كانت لا توجد إلا مجتمعة و بطل أن توجد كذلك إلا بجامع جمعها صح أنه قبلها و أنها لم توجد إلا حين ابتدعها مجتمعة و لو وجدت قبل ذلك لم توجد إلا على أحد وجهين إما أن يكون كل واحد منهما منفردا و هذا محال أو تكون مجتمعة لا جامع لها و هذا أيضا محال فقد صح أنها ابتدعت و أن الذي جمعها كان موجودا قبلها لم يزل.


مسألة على نفاة الحقائق (1)


و هم الذين يقولون المذاهب باطلة كلها و إنه لا حق بشيء منها فيقال لهم أخبرونا عن مذهبكم هذا أ حق هو أم باطل.


(1) هم من فرق الفلسفة السوفسطائية «الحكمة المجوهة» و يقولون إنّه لا حقائق واقعا، لأن الطريق إلى إدراكها هي الحواس الظاهرة الخمسة، و قد تخطئ، و مع احتمال خطئها فلا يمكن الجزم بشيء ممّا تؤديه، فالجهاز البصري قد نرى به ما ليس بواقع واقعا، و الحاسة الذوقية قد تخدعنا أحيانا، فالمريض بالحمى يجد الحلو مرا، و الحاسة السمعية قد تخدعنا أيضا فتسمعنا أصواتا غير واقعية، و حاسة الشم قد تخطئ أيضا عند اختلالها، و تعطينا رائحة غير واقعية، و أنّه يكفي للشك فيما تؤديه هذه الحواس و لو مرة واحدة.

و تقول هذه الفلسفة إنّه لا حقائق للأشياء، و إنّما هي أوهام عارضة، لأن ما نشاهده يجوز أن يكون على ما نشاهده أو تسمعه أو نبصره أو نشمه، كما يجوز أن لا يكون كذلك.


و من مذاهب هذه الفلسفة، المذهب اللاأدري، القائم على نفي العلم بالحقائق، و هم يثبتون الحقائق في نفس الواقع و لكنهم ينفون العلم بها، و يقولون لا ندري.


و مذهب آخر منها يسمى المذهب العندي، و يقوم على نفي حقائق للأشياء في واقعها، و إنّما واقعها عند معتقديها فقط، فليس لها حقيقة واحدة في نفس الأمر، بل حقيقتها عند كل قوم على حسب اعتقادهم.


و يبدو أن هذا المذهب هو الأساس للفلسفة المثالية التي نادى بها (بركلي) القائلة بأنّه لا واقع خارج الذهن و الوعي، و أن الحقائق ليست إلّا انعكاسات لوعي الإنسان، و ليست أشياء مستقلة خارجة عن هذا الوعي.


التالي الأصلية 196داخلي 189/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...