الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 198 / داخلي 191 من 384
»»
[صفحة 198]
بنفسه فيجب أن يكون كل من طرقه الخبر علم صحته حتى لا يوجد الخلف فيه و لسنا نجد ذلك (1) و إن قلتم علمنا صحة الخبر بخبر آخر فهذا يؤديكم إلى ما لا يتناهى (2) فإن قالوا فأنتم إذا عرفتم صحة النظر و العقل بنظر و عقل فقد وجب أن يؤديكم هذا أيضا إلى ما لا يتناهى قيل لهم إنا لا نزعم أنا عرفنا صحة النظر و العقل بنظر و عقل غيرهما بل نعرف صحتهما بها. و ذلك أنا نعرف بهما أن كل نظر لزم صاحبه السنن و الترتيب و لم يمل به هواه و لا إلفه و عصبيته فهو صحيح و كل علم بني على ما في بداية العقول فغير فاسد فيكون هذا النظر نفسه داخلا فيما شهد بصحته إن كان حكمه ذلك
(1) و خلاصة ذلك أن العلم بصحة الخبر من لوازم ذات الخبر نفسه فينبغي أن لا يختلف اثنان في صحته، و هو خلاف الواقع على أن هذا من الدور الباطل لتوقف الشيء على نفسه.
(2) الأولى في الجواب أن يقال أن العلم أو النظر لا بدّ لإثبات صحته من سبب صحيح معلوم، و لا يمكن أن يكون بديهيا دائما و إلّا لما جهل و لما وقع الخلاف فيه، و لا يكون كسبيا نظريا دائما لأنّه هو نفسه محتاج إلى سبب صحيح مثبت له أيضا فإن استند إلى كسبي مثله و ذهب إلى ما لا نهاية لزم التسلسل و إن رجع لزم الدور، بل لا بدّ أن يستند إلى ما هو بديهي بنفسه و من هنا قيل إن ما بالعرض لا بدّ أن ينتهي إلى ما بالذات.