الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 224 / داخلي 217 من 384
»»
[صفحة 224]
شبهة للبراهمة في النبوة (1)
اعتلت البراهمة في إبطال الرسالة بأن قالت ليس يخلو أمر الرسول من حالين إما أن يأتي ما يدل عليه العقل أو بخلافه فإن أتى بما في العقل كان من كمل عقله غنيا عنه لأن الذي يأتيه مستقر عنده موجود في عقله. و إن أتى بخلاف ما في العقل فالواجب رد ما يأتيه به لأن الله تعالى إنما خلق العقول للعباد ليستحسنوا بها ما استحسنت و يقروا بما أقرت و ينكروا ما أنكرت. نقض يقال لهم إن الرسول لا يأتي أبدا بما يخالف العقل غير أن الأمور في العقول على ثلاثة أقسام واجب و ممتنع و جائز. فالواجب في العقل يأتي السمع بإيجابه تأكيدا له عند من علمه و تنبيها عليه لمن لم يعلمه. و الجائز هو الذي يمكن في العقل حسنه تارة و قبحه تارة كانتفاع الإنسان بما يتملكه غيره فإنه يجوز أن يكون حسنا إذا أذن له فيه مالكه و قبيحا إذا لم يأذن له و كل واحد من القسمين جائز في العقل لا طريق إلى القطع على أحدهما إلا بالسمع. و من الأمور التي لا يصل العقل إليها أيضا فيها إلى القطع على العلم بأدوية الأعلال و مواضعها و طبائعها و خواصها و مقاديرها التي يحتاج إليه منها و أوزانها فهذا مما لا سبيل للعقل فيه إلى حقيقة العلم و ليس يمكن امتحان كل ما في البر و البحر و لا تحسن التجربة و السير لما فيها من الخطر المستقبح فعلم أن هذا مما لا غناء فيه عن طارق السمع.
(1) هم أكثر الهندوس في الهند ينتسبون إلى برهام و هم أهل نحل عديدة و لهم شبهات على إرسال الرسل و إبطال النبوات و تجد شرح مذاهبهم في الملل و النحل.