كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 251 / داخلي 244 من 384

[صفحة 251]

و أن نعيم أهل الجنة متصل أبدا بغير نفاد و أن عذاب المشركين و الكفار متصل في النار بغير نفاد و يجب أن تؤخذ معالم الدين في الغيبة من أدلة العقل و كتاب الله عز و جل و الأخبار المتواترة عن رسول الله ص و عن الأئمة (ع) (1) و ما أجمعت عليه الطائفة الإمامية و إجماعها حجة فأما عند ظهور الإمام (ع) فإنه المفزع عند المشكلات و هو المنبه على العقليات و المعرف بالسمعيات كما كان النبي ص. و لا يجوز استخراج الأحكام في السمعيات بقياس و لا اجتهاد (2). فأما العقليات فيدخلها القياس و الاجتهاد و يجب على العاقل مع هذا كله ألا يقنع بالتقليد في الاعتقاد و أن يسلك طريق التأمل و الاعتبار و لا يكون نظره لنفسه في دينه أقل من نظره لنفسه في دنياه فإنه في أمور الدنيا يحتاط و يحترز و يفكر و يتأمل و يعتبر بذهنه و يستدل بعقله فيجب أن يكون في أمر دينه على أضعاف هذه الحال فالغرر في أمر الدين أعظم من الغرر في أمر الدنيا فيجب أن لا يعتقد في العقليات إلا ما صح عنده حقه و لا يسلم في السمعيات إلا لمن ثبت له صدقه.


(1) ما ذكره المؤلّف هو رأي جماعة من علماء الإماميّة، كالشريف المرتضى، و ابن زهرة، و ابن البرّاج، و الطبرسيّ، و ابن إدريس و غيرهم، فقد ذهب هؤلاء إلى عدم اعتبار الخبر الواحد إذا لم يكن مقطوع الصدور عن المعصوم، و خصوا اعتباره بما إذا كان قطعي الصدور، سواء أ كان محتفا بقرينة عقلية أو نقلية أخرى، فالمهم لدى هؤلاء في اعتبار الخبر أن يفضي إلى العلم، و لو كان ذلك لإجماع أو شاهد عقلي، بل صرّح المفيد في أوائل المقالات بأنّه لا يحب العمل بخبر الواحد.

أما المشهور بين الإماميّة بل المجمع عليه بين المتأخرين منهم فاعتبار الخبر الواحد لقيام الدليل على حجيته، و لكل من الفريقين أدلة على دعواه مذكورة في كتب الأصول.


(2) المراد بالاجتهاد هنا ليس هو استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، و إنّما المراد به الاعتماد على الرأي و الاستحسان و القياس، من دون الرجوع إلى القواعد و الأصول التي ثبتت حجيتها شرعا

التالي الأصلية 251داخلي 244/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...