الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 253 / داخلي 246 من 384
»»
[صفحة 253]
ابنة الحارث بن عكرمة و تمام الفواطم التي انتمى إليهن رسول الله ص فاطمة أم قصي و هي ابنة نضر فإنهن لجلوس إذ أقبل رسول الله بنوره الباهر و سعده الظاهر و قد تبعه بعض الكهان ينظر إليه و يطيل فراسته فيه إلى أن أتى إليهن فسألهن عنه فقلن هذا محمد ذو الشرف الباذخ و الفضل الشامخ فأخبرهن الكاهن بما يعلمه من رفيع قدره و بشرهن بما سيكون من مستقبل أمره و أنه سيبعث نبيا و ينال منالا عليا و قال إن التي تكفله منكن في صغره سيكفل لها ولدا يكون عنصره من عنصره يختصه بسره و بصحبته و يحبوه بمصادقته و إخوته فقالت له فاطمة ابنة أسد (رضوان الله عليها) أنا التي كفلته و أنا زوج عمه الذي يرجوه و يؤمله. فقال إن كنت صادقة فستلدين غلاما علاما مطواعا لربه هماما اسمه على ثلاثة أحرف يلي هذا النبي في جميع أموره و ينصره في قليله و كثيره حتى يكون سيفه على أعدائه و بابه لأوليائه يفرج عن وجهه الكربات و يجلو عنه حندس الظلمات تهاب صولته أطفال المهاد و ترتعد من خيفته من (1) الجلال له فضائل شريفة و مناقب معروفة و صلة منيعة و منزلة رفيعة يهاجر إلى النبي في طاعته و يجاهد بنفسه في نصرته و هو وصيه الدافن له في حجرته قالت له أم علي (ع) جعلت أفكر في قول الكاهن فلما كان الليل رأيت في منامي كان جبال الشام قد أقبلت تدب و عليها جلابيب الحديد و هي تصيح من صدورها بصوت مهول فأسرعت نحوها جبال مكة و أجابتها بمثل صياحها و أهول و هي كالشرد (2) المحمر و أبو قبيس ينتفض كالفرس
(1) في النسخة (عن)، و في اثبات الوصية ص 116: و ترعد من خيفته الفرائض و يوم الجلاد.
(2) هي الناقة التي تعسرت ولادتها فلا يخرج حتّى تموت، كذا في هامش النسخة، و في اثبات الوصية ص 117: و هي كالشرر المجمر. و الشرد جمع شارد و هو البعير النافر و المحمر على وزن مكرم الناقة يلتوي في بطنها ولدها.