الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 288 / داخلي 281 من 384
»»
[صفحة 288]
و قامت الباء في قوله تعالى بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مقام مع لأنهما جميعا من حروف الخفض. و الوجه الثاني أن يكون قوله أ فتهلكنا بما فعل السفهاء منا خرج منه على وجه الاستبعاد لذلك و النفي و الإنكار كما يقول أحدنا للحاكم أ تراك تظلمني في فعلك أو تجور علي في حكمك و هو لا يريد سؤاله بل يقصد نفي الظلم و الجور عنه و استبعاد وقوعهما منه قال جرير
أ عبدا حل في شعبي غريبا* * * أ لؤما لا أبا لك و اغترابا
يريد أن لا يجتمع هذان. و أما قوله إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ [فإن] (1) الفتنة على ضروب في الكلام و هي في هذا المكان بمعنى المحنة و الاختبار قال الله تعالى [وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً] (2) يعني اختبرناك اختبارا و كأنه قال إن هي إلا فتنتك التي امتحنت بها خلقك و [اختبرتهم] (3) في التكليف لتثبت من اهتدى بها و تعاقب من ضل [عنها] (4) و أما قوله تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ فإنه ذكر في هذه الآية و في نظائرها أنه يضل قوما و يهدي آخرين مجملا للقول في ذلك من غير تفسير. و كشف في آيات أخر عمن يشاء أن يضلهم و من يريد أن يهديهم و ميزهم وصف بعضهم من بعض و بينهم فقال في الضلال وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ و قال وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ. فأخبر أنه لا يشاء أن يضل إلا من سبقت منه الجناية و اقترف الإساءة