كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 311 / داخلي 304 من 384

[صفحة 311]

الطاعة إن لم يكن ما يفعله مستحقا كان تفضلا و لا يقال للمتفضل المحسن لم تفضلت و أحسنت و لا للجواد المنعم لم جدت و أنعمت و ليس كذلك المعذب على المعصية في تقدير زمان زائد على زمانها لأن ذلك إن لم يكن مستحقا كان ظلما تعالى الله عن الظلم فالمطالبة بعلة المماثلة بين الموضعين لازمة و المسألة مع هذا الجواب عما يوجب التخليد قائمة و العقلاء مجمعون على أن من أعطى زيدا على فعله أكثر من مقدار أجره فليس له قياسا على ذلك أن يعاقب عمرا على ذنبه بأضعاف ما يجب في جرمه. و أما جوابه الثاني فهو و إن كان ذكره بعض الناس لاحق بالأول في السقوط لأنه لو كان تعذيب الله عز و جل للكافر بعذاب الأبد إنما هو لأنه علم منه أنه لو بقي أبدا كافرا لكان إنما عذابه على تقدير كفر لم يفعله و هذا هو الظلم في الحقيقة الذي يجب تنزيه الله تعالى عنه لأن العبد [لم] (1) يفعل الكفر إلا مدة محصورة و قد اقتضى هذا الجواب أن تعذيبه الزائد على مدة كفره هو عذاب على ما لم يفعله و لو جاز ذلك لجاز أن يبتدئ خلقا يعذبه من غير أن يبقيه و يقدره و يكلفه إذا علم منه أنه إذا أبقاه و أقدره و كلفه كان كافرا جاحدا لأنعمه. و قد أجمع أهل العدل على أن ذلك لا يجوز منه سبحانه و هو كالأول بعينه في العذاب للعلم بالكفر قبل وجوده لا على ما فعله و أحدثه و قبحها يشهد العقل به و يدل عليه تعالى الله عن إضافة القبيح إليه فعلم أنه لا يعتبر في الجواب عن هذا السؤال بما أورده هذا الحاكي عن الشافعي و أن المصير إلى ما قدمناه من الجواب عنه أولى و الحمد لله


(1) في النسخة لا يفعل فآثرنا موضعها لم يفعل لأنّه الصحيح في المعنى.

التالي الأصلية 311داخلي 304/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...