الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 15 / داخلي 10 من 384
»»
[صفحة 15]
يدل على أنّه عراقي نسبة إلى كراجك و هي قرية على باب واسط كما تقدم، بل المحتمل قريبا أنّه من بلاد الشام.
و قد وصف المؤلّف كما سبق بالقاضي، و لا نعرف البلد الذي كان فيه قاضيا، و لا الجهة التي أسندت إليه هذا المنصب، و إن كان المظنون أن أمراء بني عمّار حكام طرابلس هم الذين أسندوا إليه القضاء و في مدينة طرابلس الشام بالذات.
و كان المؤلّف الكراجكيّ جيّاشا بكل فن، يطلب المعرفة أينما كانت، و في حركة دائبة بدون ملل، يفيد و يستفيد، فقد كان صاحب رسالة إسلامية و علمية، يغيثها و يدعو إليها، و يتجول في سبيلها في كثير من العواصم الإسلامية، و بخاصّة الشامية منها، و يجول فيها عرضا و طولا، إشباعا لرغبته في نشر رسالته، فلم يقر له قرار، فكان في مصر سنة 407 و 426، و في الرملة من فلسطين سنة 410 و 412 (1) و 416، و في مكّة المكرمة سنة 412، و في بلبيس سنة 418، و في ميافارقين سنة 399.
كما كان يتجول بين دمشق و بغداد، و حلب و طبرية، و بين صيدا، و صور و طرابلس، و يقيم في كل منها مدة طويلة، يؤلف فيها و يصنف، كما يظهر من ثبت مؤلّفاته، و من لقاءاته مع أهل العلم، مما ذكره في كتابه (الكنز).
و حيث يستقر في بلد يعكف على التأليف في مواضيع الساعة آنذاك. و من هنا وجدنا شطرا من مؤلّفاته وضعها بالقاهرة، و بعضها في الرملة، و آخر في دمشق و طبرية و صيداء و صور و طرابلس و غيرها.
كما كان يؤلف لبعض شخصيات عصره من أمراء و قوّاد و علماء و قضاة، و ثبت مؤلّفاته يشير إلى هذا.
و كان على إلمام تام بمعارف عصره، كما يظهر ذلك من مؤلّفاته المتعدّدة المواضيع، و ذا ثقافة واسعة.
(1) يقول الكراجكيّ ص 247 من طبعة الكنز القديمة: و رأيت بالرملة في جمادى الآخرة من سنة 412 شريفا من أهل السند يعرف بأبي القاسم عيسى بن علي العمري من ولد عمر بن أمير المؤمنين (ع).