الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 123 / داخلي 116 من 384
»»
[صفحة 123]
و هو أنه قد كان في قوم نوح طائفة تقول بالجبر فنبههم بهذا القول على فساد مذاهبهم و قال لهم على طريق الإنكار عليهم و التعجب من قولهم إن كان القول كما تقولون من أن الله يفعل فيكم الكفر و الفساد فما ينفعكم نصحي فلا تطلبوا مني نصحا و أنتم على قولكم لا تنتفعون به
من هم القدرية
فصل في معرفة القدرية
اعلم أنا وجدنا كل فرقة تعرف باسم أو تنعت بنعت فهي ترتضيه و لا تنكره سواء كان مشتقا من فعل فعلته أو قول قالته أو من اسم مقدم لها تبعته و لم نجد في أسماء الفرق كلها اسما ينكره أصحابه و يتبرأ منه أهله و لا يعترف أحد به إلا القدرية فأهل العدل يقولون لأهل الجبر أنتم القدرية و أهل الجبر يقولون لأهل العدل أنتم القدرية. و إنما تبرأ الجميع من هذا الاسم لأن رسول الله ص لعن القدرية و أخبر أنهم مجوس الأمة و الأخبار بذلك مشتهرة.
و هذا القول من رسول الله ص دلالة لنا على المعرفة بالقدرية و تمييز لهم من بين الأمة لأنهم لم ينعتهم بالمجوسية إلا لموضع المشابهة بينهم و بين المجوس في المقال و الاعتقاد و قد علمنا بغير شك و لا ارتياب أن من قول المجوس أن الله تعالى فاعل لجميع ما سر و لذ و أبهج و مالت إليه الأنفس و اشتهته الطباع