كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 130 / داخلي 123 من 384

[صفحة 130]

قلنا إنما التسوية بينهما أن يثيبهما جميعا أو يمدحهما أو يفعل بهما جميعا ما يشتهيانه و يلذهما و ليس التسوية بينهما أن يفعل لهما ما يكون أدعى إلى طاعته و أزجر عن معصيته. أ لا ترى أن رجلا لو كان له عبدان قد أطاعه أحدهما و عصاه الآخر فقصد إلى الذي أطاعه فمدحه و أعطاه لتزداد بذلك رغبته في طاعته و يرغب عبيده في فعلها و قصد إلى الآخر فشتمه و عاقبه على ذنبه الذي ارتكبه ليزجره عن معصيته و يصير إلى طاعته و ينزجر غيره أيضا عن مثل فعله لكان قد فعل بكل واحد منهما ما هو أصلح له و لم يجز أن يقال مع ذلك أنه قد ساوى بينهما و قد أمر الله تعالى عبديه المؤمن و الكافر بالطاعة و نهاهما جميعا عن المعصية و أقدرهما على ما كلفهما و أزاح عللهما و لا يقال مع ذلك إنه قد ساوى بينهما إلا أن يراد بالمساواة أنه قد عدل فيهما و لم يظلم أحدهما فذلك صحيح. فإن قال إذا أوجبتم أن يفعل بعباده كل ما فيه صلاحهم في دينهم و في أداء ما كلفهم فقد أوجبتم أن لما عنده مما فيه صلاحهم غاية و نهاية. قلنا لسنا نقول ذلك بل نقول لا غاية لما عند الله تعالى مما فيه صلاح العباد و لا نهاية له و لا نفاد و إن في سلطانه و قدرته أمثالا لما فعله بهم مما فيه صلاحهم و لكنه إنما يأتيهم من ذلك في كل وقت بقدر حاجتهم و ما يعلم أنه الأصلح لهم. فإن قال فإذا كان الذي فعل بهم مما تقولون إنه الأصلح لهم أمثال فقد وجب إذا جمعت لهم تلك الأمثال أن تكون أصلح لهم من الواحد. قلنا لهم ليس يجب ذلك. و مما يدل على أن القول ما قلنا أنه يكون صلاح المريض مقدارا من الدواء و لذلك المقدار من الدواء أمثال لو جمعت كلها له لصار تضررا عليه و لقتلته. و كذلك الجائع قد يكون مقدار من الطعام فيه صلاحه و لذلك المقدار


التالي الأصلية 130داخلي 123/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...