كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 155 / داخلي 148 من 384

[صفحة 155]

و قال أبو عبيدة (1) و الفراء (2) و غيرهما أنه أراد بالمسح الضرب. و بعد فإن من قال أنه أراد بالمسح الغسل لا يخالف في أن تسميه الغسل مسحا مجاز و استعارة و ليس هو على الحقيقة و لا يجوز لنا أن نصرف كلام الله تعالى عن حقائق ظاهرة إلا بحجة صارفة. فإن قال ما تنكرون من أن يكون جر الأرجل في القراءة إنما هو لأجل المجاورة لا للنسق فإن العرب قد تعرب الاسم بإعراب ما جاوره كقولهم حجر ضب خرب فجروا خربا لمجاورته لضب و إن كان في الحقيقة صفة للحجر لا للضب فتكون كذلك الأرجل إنما جرت لمجاورتها في الذكر لمجرور و هو الرءوس قال إمرؤ القيس


كأن ثبيرا في عرانين وبله* * * كبير أناس في بجاد مزمل


(3) فجر مزملا لمجاورته لبجاد و إن كان من صفات الكبير لا من صفات البجاد فتكون الأرجل على هذا مغسولة و إن كانت مجرورة

(1) هو معمر بن المثنى التيمي من تيم قريش مولى لهم من علماء اللغة و الأدب و الأخبار، و كان شعوبيا و مع هذا يرى رأي الخوارج، له مؤلّفات عديدة ولد سنة 112 ه، و توفّي سنة 211 ه.

(2) هو أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء من أئمة العربية له مؤلّفات كثيرة فيها، مات بطريق مكّة سنة 207 ه.

(3) هو من معلقة امرئ القيس المشهورة التي أولها

قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل* * * بسقط اللوى بين الدخول فحومل


و في ديوان امرئ القيس بإخراج السندوبي روى البيت هكذا


كأن أبانا في أفانين ودقه* * * كبير أناس في بجاد مزمل


و ثبير: جبل. أفانين: ضروب. البجاد: كساء مخطط. مزمل: ملفف.


و امرئ القيس هو ابن الملك حجر بن الحارث الكندي، و يقال له الملك الضليل توفّي سنة 80 قبل الهجرة و سنة 565 م.


و هو من فحول الشعراء الجاهليين حتّى قيل أنّه بدئ الشعر بملك يعني امرأ القيس، و حتم بملك يعني أبا فراس الحمداني.


التالي الأصلية 155داخلي 148/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...