كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 157 / داخلي 150 من 384

[صفحة 157]

أبي عمرو و ابن عامر و إنما قرأها بالجر حمزة و الكسائي و في رواية المفضل عن عاصم. و قد حكي عن أبي عبيدة أنه كان ينصب فيقرأ و حورا عينا. ثم إن للجر فيها وجها صحيحا غير المجاورة و هو أنه لما تقدم قوله تعالى أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ عطف بحور عين على جنات النعيم فكأنه قال هم في جنات النعيم و في مقارنة أو معاشرة حور عين و حذف المضاف (1) و هذا وجه حسن و قد ذكره أبو علي الفارسي (2) في كتاب الحجة في القرآن و اقتصر عليه دون ما سواه و لو كان للجر و بالمجاورة فيه وجه لذكره. فإن قيل ما أنكرتم من أن تكون القراءة بالجر موجبة للمسح إلا أنه متعلق بالخفين لا بالرجلين و أن تكون القراءة بالنصب موجبة للغسل المتعلق بالرجلين بأعيانهما فيكون للآية قراءتان مفيدة لكلا الأمرين قلنا أنكرنا ذلك لأنه انصراف عن ظاهر القرآن و التلاوة إلى التجوز و الاستعارة من غير أن تدعو إليه ضرورة و لا أوجبته دلالة و ذلك خطأ لا محالة و الظاهر يتضمن ذكر الأرجل بأعيانها فوجب أن يكون المسح متعلقا بها دون غيرها كما أنه يتضمن ذكر الرءوس و كان الواجب المسح بها أنفسها دون أغيارها و لا خلاف في أن الخفاف لا يعبر عنها بالأرجل كما أن العمائم لا يعبر عنها


(1) و هو المقارنة أو المعاشرة.

(2) هو أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفسوي النحوي من أئمة العلم و الأدب ولد بمدينة (فسا) سنة 288 ه، و قدم بغداد و اشتغل بها سنة 307 ه، و أصبح إمام عصره في النحو و اتصل بسيف الدولة الحمداني و أقام عنده مدة و ذلك سنة 341 ه، و جرت بينه و بين المتنبي الشاعر محاورات، توفي في بغداد سنة 377 ه.

التالي الأصلية 157داخلي 150/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...