كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 175 / داخلي 168 من 384

[صفحة 175]

و قد كانوا قوما فصحاء حكماء عقلاء خصماء لا يصبرون على التقريع و لا يتغاضون عن التعجيز و عاداتهم معروفة في التسرع (1) إلى الافتخار و تحدي بعضهم لبعض بالخطب و الأشعار و في انصرافهم عن المعارضة دلالة على أنها كانت متعذرة عليهم و في التجائهم إلى الحروب الشاقة دونها بيان أنها الأيسر عندهم. و أي عاقل يطلب أمرا (2) فيه هلاك حاله و التغرير بنفسه و هو يقدر على كلام يقوله يغنيه بذلك و ينال به أمله و مراده فلا يفعله. هذا ما لا يتصور في العقل و لا يثبت في الوهم و في عجزهم الذي ذكرناه حجة في بيان معجز القرآن و في صحة نبوة نبينا ص. و من ذلك ما يتضمنه من أخبار الدهور الماضية و أحوال القرون الخالية و أبناء الأمم الغابرة و وصف الديار الداثرة و قصص الأنبياء المتقدمين و شرح أحكام أهل الكتابين مما لا يقدر عليه إلا من اختص بهم و انقطع إلى الاطلاع بكتبهم و سافر في لقاء علمائهم و صحب رؤساءهم. و لما كان نبينا ص معلوم المولد (3) و الدار و المنشأ و القرار لا تخفى أحواله و لا تستتر أفعاله لم يلف قبل بعثته مدارسا لكتاب و لا رئي مخالطا لأهل الكتاب و لم يزل معروفا بالانفراد عنهم غير مختص بأحد منهم و لا سافر لاتباع عالم سرا و لا جهرا و لا احتال في نيل ذلك أولا و لا آخرا علم أنه لم يأخذ ذلك إلا عن رب العالمين دون الخلائق أجمعين و ثبت صدقه و حجته و إعجاز الوارد على يده و كان قول الله عز و جل وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَ ما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ و قوله عز و جل


(1) في النسخة الشرع

(2) في النسخة (فيه بما)

(3) في النسخة (المولود)

التالي الأصلية 175داخلي 168/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...