كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 218 / داخلي 211 من 384

[صفحة 218]

فقل لأنه سبحانه قد أوجب معرفته و لا سبيل إلى معرفته إلا بالنظر في الأدلة المؤدية إليها. فإن قال فإذا كانت المعرفة بالله عز و جل لا تدرك إلا بالنظر فقد أصبح المقلد غير عارف بالله فقل هو ذاك. فإن قال فيجب أن يكون جميع المقلدين في النار فقل إن العاقل المستطيع إذا أهمل النظر و الاعتبار و اقتصر على تقليد الناس فقد خالف الله تعالى و انصرف عن أمره و مراده و لم يكفه تقليده في أداء فرضه و استحق العقاب على مخالفته و تفريطه غير أنا نرجو العفو عمن قلد الحق و التفضل (1) عليه و لا نرجوه لمن قلد المبطل و لا نعتقده فيه و كل مكلف يلزمه من النظر بحسب طاقته و نهاية إدراكه و فطنته. فأما المقصر الضعيف الذي ليس له استنباط صحيح فإنه يجزيه التمسك في الجملة بظاهر ما عليه المسلمون. فإن قال كيف يكون التقليد قبيحا من العقلاء المميزين و قد قلد الناس رسول الله ص فيما أخبر به عن رب العالمين و رضي بذلك عنهم و لم يكلفهم ما تدعون. فقل معاذ الله أن نقول ذلك أو نذهب إليه و رسول الله ص لم يرض من الناس التقليد دون الاعتبار و ما دعاهم إلا إلى الاستدلال و نبههم عليه بآيات القرآن من قوله سبحانه و تعالى أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ. و قوله


(1) في النسخة (و التفضيل).

التالي الأصلية 218داخلي 211/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...