الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 228 / داخلي 221 من 384
»»
[صفحة 228]
فقلت له أبن لنا من أين علمت أنه يوجب ذلك و تقتضيه ليسع الكلام معك فيه فقال هذا هو معنى البداء و التعارف يقضي بيننا و لسنا نشك أن البداء هو الظهور و لا يبدو للأمر إلا لظهور شيء تجدد من علم أو ظن لم يكن معه من قبل. و بيان ذلك أن طبيبا لو وصف لعليل أن يشرب في وقته شراب الورد حتى إذا أخذ العليل القدح بيده ليشرب ما أمره به قال له الطبيب في الحال صبه و لا تشربه و عليك بشرب النيلوفر بدله فلسنا نشك في أن الطبيب قد استدرك الأمر و ظهر له من حال العليل ما لم يكن عالما به من قبل فغير عليه الأمر لما تجدد له من العلم و لو لا ذلك لم يكن معنى لهذا الخلاف. فقلت له هذا مما في الشاهد و هو من البداء فيجوز عندك أن يكون في البداء قسم غير هذا فقال لا أعلم في الشاهد غير هذا القسم و لا أرى أنه يجوز في البداء قسم غيره و لا يعلم. فقلت له ما تقول في رجل له عبد أراد أن يختبر حاله و طاعته من معصيته و نشاطه من كسله فقال له في يوم شديد البرد سر لوقتك هذا إلى مدينة كذا لتقبض مالا لي بها فأحسن العبد لسيده الطاعة و قدم المبادرة و لم يحتج بحجة فلما رأى سيده مسارعته و عرف شهامته و نهضته شكره على ذلك و قال له أقم على حالك فقد عرفت أنك موضع للصنيعة و أهل للتعويل عليك في الأمور العظيمة أ يجوز عندك هذا و إن جاز فهل هذا داخل في البداء أم لا فقال هذا مستعمل و رأينا في الشاهد و قد بدا فيه للسيد و ليس هو قسما ثانيا بل هو بعينه الأول هو الذي لا يجوز على الله عز و جل. فقلت له لم جعلت الجمع بينهما من حيث ذكرت أولى من التفرقة بينهما من حيث كان أحدهما مريدا لإتمام قبل أن يبدو له فيه فينهى عنه و هو