الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 230 / داخلي 223 من 384
»»
[صفحة 230]
الرُّؤْيا (1) و ثناؤه عليه حيث قال كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ و ليس بمحسن من امتثل غير أمر الله تعالى في ذبح ولده و هذا واضح لمن أنصف من نفسه قال فإني لا أسمي هذا بداء فقلت له ما المانع لك من ذلك أ توجه الحجة عليك به أم مخالفته للمثال المتقدم ذكره. فقال يمنعني من أن أسميه البداء أن البداء لا يكشف إلا عن متجدد علم لمن بدا له و ظهوره له بعد ستره و ليس في قصة إبراهيم و إسماعيل (ع) ما يكشف عن تجدد علم الله سبحانه و لا يجوز ذلك عليه فلهذا قلت إنه ليس ببداء فقلت له هذا خلاف ما سلمته لنا من قبل و أقررت به من أن سيد العبد يجوز أن يأمره بما ذكرناه ثم يمنعه مما أمره به و ينهاه مع علمه بأنه يطيعه في الحالين لغرضه في كشف أمره للحاضرين. ثم يقال لك ما تنكر من إطلاق اللفظ بالبداء في قصة إبراهيم و إسماعيل (ع) لأنها كشفت لهما عن علم متجدد ظهر لهما كان ظنهما سواه و هو إزالة هذا التكليف بعد تعلقه و النهي عن الذبح بعد الأمر به. قال أ فتقول إن الله تعالى أراد الذبح لما أمر به أم لم يرده. و اعلم أنك إن قلت إنه لم يرده دخلت في مذاهب المجبرة لقولك إن الله تعالى أمر بما لا يريده و كذلك إن قلت إنه أراده دخلت في مذهبهم أيضا من حيث إنه نهي عما أراده فما خلاصك من هذا فقلت له هذه شبهة يقرب أمرها و الجواب عنها لازم لنا جميعا لتصديقنا بالقصة و إقرارنا بها و جوابي فيها أن الذبح في الحقيقة هو تفرقة الأجزاء ثم قد تسمى الأفعال