كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 258 / داخلي 251 من 384

[صفحة 258]

بالنظر و الأدلة حتى أني رأيت جماعة منهم يقولون هذه المقال و يستعظمون القول بأن أمير المؤمنين (ع) أسلم أتم استعظام و قد نبهتهم على أن هذه الشبهة مدسوسة عليهم و أن أعداءهم ألقوها بينهم فمنهم من قبل ما أقول و منهم من أصر على ما يقول و قد كنت اجتمعت بأحد الناصرين لهذه الشبهة من الشيعة فقلت له أ تقول إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) مسلم فقال لا يسعني غير ذلك فقلت له أ فتقول إنه يكون مسلما من لم يسلم فقال إن قلت بأنه أسلم لزمني الإقرار بأنه قبل إسلامه لم يكن مسلما. و لكني أقول إنه ولد مسلما مؤمنا فقلت هذا كقولك إنه ولد حيا قادرا و هو يؤديك إلى أن الله تعالى خلق فيه الإسلام و الإيمان كما خلق فيه القدرة و الحياة و يدخل بك في مذهب أهل الجبر و يبطل عليك القول بفضيلة أمير المؤمنين (ع) في الإسلام و ما يستحق عليه من الأجر فاختر لنفسك إما القول بأن إسلامه و إيمانه فعل الله سبحانه و أنه ولد مسلما و مؤمنا و إن ساقك إلى ما ذكرناه (1). و إما القول بأن الله تعالى أوجده حيا قادرا ثم آتاه عقلا و كلفه بعد هذا فأطاع و فعل ما أمر به مما يستحق جزيل الأجر على فعله فإسلامه و إيمانه من أفعاله الواقعة بحسب قصده و إيثاره و إن أداك في وجوده قبل فعله إلى ما وصفناه. فحيره هذا الكلام و لم يجد فيه حيلة من جواب و مما يجب أن يكلم به في هذه المسألة أهل الخلاف أن يقال لهم لما زعمتم أنه لم يسلم إلا من كان كافرا.


(1) و هو عدم استحقاقه (ع) الأجر على إسلامه لأنّه مجبور عليه من فعل اللّه.

التالي الأصلية 258داخلي 251/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...