كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 329 / داخلي 322 من 384

[صفحة 329]

وَ رَوَى كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ (ع) قَالَ مَنْ مَاتَ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً


و هذان الخبران يطابقان المعنى في قول الله تعالى يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا و قال الخصوم إن الإمام هاهنا هو الكتاب قيل لهم هذا انصراف عن ظاهر القرآن بغير حجة توجب ذلك و لا برهان لأن ظاهر التلاوة يفيد أن الإمام في الحقيقة هو المقدم في الفعل المطاع في الأمر و النهي و ليس يوصف بهذا الكتاب إلا على سبيل الاتساع و المجاز و المصير إلى الظاهر من حقيقة الكلام أولى إلا أن يدعو إلى الانصراف عنه الاضطرار. و أيضا فإن أحد الخبرين يتضمن ذكر البيعة و العهد للإمام و نحن نعلم أنه لا بيعة للكتاب في أعناق الناس و لا معنى لأن يكون له عهد في الرقاب نعلم أن قولكم في الإمام إنه الكتاب غير صواب فإن قالوا ما تنكرون أن يكون الإمام المذكور في الآية هو الرسول (ع) قيل لهم إن الرسول (ع) قد فارق الأمة بالوفاة و في أحد الخبرين أنه إمام الزمان و هذا يقتضي أنه حي ناطق موجود في الزمان فأما من مضى بالوفاة فليس يقال إنه إمام إلا على معنى وصفنا للكتاب بأنه إمام. و لو أن الأمر كما ذكرنا لكان إبراهيم الخليل (ع) إمام زماننا لأننا عاملون بشرعه متعبدون بدينه و هذا فاسد إلا على الاستعارة و المجاز. و ظاهر قول النبي ص من مات و هو لا يعرف إمام زمانه يدل على أن لكل زمان إماما في الحقيقة يصح أن يتوجه منه الأمر و يلزم له الاتباع و هذا واضح لمن طلب الصواب و من ذلك ما أجمع عليه أهل الإسلام


مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ع


التالي الأصلية 329داخلي 322/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...