كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 41 / داخلي 34 من 384

[صفحة 41]

تكن و لها محدث متقدم عليها لأن جميعها هو مجتمع آحادها و لا يصح أن يختلف في الجمع و التفريق هذا الحكم فيها. كما أن كل واحد من الزنج بانفراده أسود فالجميع باجتماعهم سود و الحكم في ذلك واحد في الجمع و التفريق. و قد اجتمع معنا على أن جميعها أفعال الفاعل و صنعة الصانع و العقول تشهد بوجوب تقدم الفاعل على أفعاله و سبق الصانع لصنعته و ليس يخالف في ذلك إلا مكابر لعقله. و اعلم أن الملحدة لما لم تجد حيلة تدفع بها تقدم الصانع على الصنعة قالت إنه متقدم عليها تقدم رتبة لا تقدم زمان فيجب أن نطالبهم بمعنى تقدم الرتبة ليوضحوه فيكون الكلام بحسبه. و قد سمعنا قوما منهم يقولون إن معنى ذلك أنه الفعال فيها و المدبر لها. فسألناهم هل ذلك يدافع عنها حقيقة الحدوث فعادوا إلى الكلام الأول من أن كل واحد من أجزاء الصنعة محدث. فأعدنا عليهم ما سلف حتى لزمهم الإقرار بحدوث الكل و طالبناهم بحقيقة المحدث و القديم فلم يجدوا مهربا من أن التقدم و القديم في الوجود على المحدث هو التقدم المفهوم المعلوم الذي يكون أحدهما موجودا و الآخر معدوما. و ليس أيضا من شرط التقدم و التأخر في الوجود أن يكون ذلك في زمان و الله تعالى متقدم على جميع الأفعال. و ليس أيضا من شرط التقدم و التأخر في الوجود أن يكون ذلك في زمان لأن الزمان نفسه قد يتقدم بعضه على بعض و لا يقال إن ذلك مقتض لزمان آخر. و الكلام في هذا الموضع جليل و من ألحق (1) فيه سقطت عنه شبه كثيرة.


(1) كذا في النسخة.

التالي الأصلية 41داخلي 34/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...