الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 362 / داخلي 355 من 384
»»
[صفحة 362]
فأما القول بأنه قضاها على معنى أنه خلقها فغير صحيح لأنه لو خلق الطاعة و المعصية لسقط اللوم عن العاصي بموجب العدل و لم يكن معنى لإثابة الطائع في حجة و لا عقل و يقول في أفعال الله إنها كلها بقدره يريد أنها لا تفاوت فيها و لا خلل و أنها بموجب الحكمة ملتئمة و على نسق الصواب منتظمة
فهو واضح المعنى للعاقل و هذا القضاء من الله تعالى هو مما يبتلى به العبد من أعلاله و أسقامه و عوارضه و آلامه و فقره بعد الغنى و ما يمتحنه من فقد الأعزاء و الأقرباء كل ذلك من قضاء الله الذي يجب الرضا به و الصبر عليه و هو مما يفعله الله سبحانه بعبده للحكمة التي تقتضيه و ما يعلمه الله عز و جل من الصلاح الذي لعبده فيه. و كيف يقضي الله على العبد بالمعصية و هي من الباطل الذي يعاقب عليه و قد قال الله عز من قائل وَ اللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِ و كذلك أقول في الخبر المروي عن النبي ص من إيجابه الإيمان بالقضاء و القدر خيره و شره فالخير من القضاء و القدر هو ما مالت إليه الطباع و التذت به الحواس و الشر بالضد من ذلك على ما تقدم به البيان و سمي أيضا شرا لما على النفس في تحمله من المشاق و هو مما أجمع المسلمون عليه من الرضا بقضاء الله و التسليم لقدره و لو كان الظلم و الغضب و الكفر بالله عز و جل من قضاء الله و قدره لوجب الرضا به و ترك إنكاره فلما رأينا العقلاء ينكرونه و لا يرضونه و يعيبون على من رضي به و يذمونه علمنا أنه ليس من قضاء الله سبحانه
(1) رواه الصدوق في كتاب التوحيد ص 379 على تغيير في بعض ألفاظه.