كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 369 / داخلي 362 من 384

[صفحة 369]

المعتقد عن العلم بأسباب ما فعل فإن عرفنا أسباب أفعاله كان حسنا و إن لم نعلمها لم يقدح ذلك في مذهبنا كما أنه قد ثبت عندنا و عند مخالفينا إصابة رسول الله ص في جميع أقواله و أفعاله و التسليم له و الرضا بما يأتي منه و إن لم نعرف سببه. و لو قيل لنا لم قاتل المشركين على كثرتهم يوم بدر و هو في ثلاثمائة من أصحابه و ثلاثة عشر أكثرهم رجالة و منهم من لا سلاح معه و رجع عام الحديبية عن إتمام العمرة و هو في العدة القوية و من معه من المسلمين ثلاثة آلاف و ستمائة و أعطى سهيل بن عمرو جميع مناه و دخل تحت حكمه و رضاه من محو بسم الله الرحمن الرحيم من الكتاب و محو اسمه من النبوة و إجابته إلى أن يدفع عن المشركين ثلث ثمار المدينة و أن يرد من أتاه ليسلم على يده منهم مع ما في هذا من المشقة العظيمة و المخالفة في الظاهر للشريعة لما ألزمنا الجواب عن ذلك أكثر من أنه أعرف بالمصلحة من الأمة و أنه لا يفعل هذا إلا لضرورة يختص بعلمها ملجئة أو مصلحة تقتضيه تكون له معلومة و هو الوافر الكامل الذي لا يفرط فيما أمر به. و ليس عدم علمنا بأسباب فعله ضارا لنا و لا قادحا فيما نحن عليه من اعتقادنا و أصلنا فكذلك قولنا في سبب غيبة إمامنا و صاحب عصرنا و زماننا و يشبه هذا أيضا من أصول الشريعة عن السبب في إيلام الأطفال و خلق الهوام و المسمومات من الحشائش و الأحجار و نحو ذلك مما لا يحيط أحد بمعرفة معناه و لا يعلم السبب الذي اقتضاه فإن الواجب أن نرد ذلك إلى أصله و نقول إن جميعه فعل من ثبت الدليل على حكمته و عدله و تنزهه عن العيب في شيء من فعله. و ليس عدم علمنا بأسباب هذه الأفعال مع اعتقادنا في الجملة أنها مطابقة للحكمة و الصلاح بضار لنا و لا قادح في صحة أصولنا لأنا لم نكلف أكثر من العلم بالأصل و في هذا كفاية لمن كان له عقل


التالي الأصلية 369داخلي 362/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...