الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 371 / داخلي 364 من 384
»»
[صفحة 371]
فإن قال السائل إن استتار النبي (ع) كان مقدارا يسيرا لم يمتد به الزمان و غيبة صاحبكم قد تطاولت بها الأعوام قيل له ليس القصر و الطول في الزمان يفرق في هذا المكان لأن الغيبتين جميعا سببهما واحد و هي المخافة من الأعداء فهما في الحكم سواء و إنما قصر زمان إحداها القصر مدة المخافة فيها و طول زمان الأخرى لطول زمان المخافة و لو ضادت إحداهما الحكمة و أبطلت الاحتجاج لكانت كذلك الأخرى. فإن قال فالأظهر إبداء شخصه و إقام الحجة على مخالفيه و إن أدى إلى قتله قيل لهم إن الحجة في تثبيت إمامته قائمة في الأمة و الدلالة على إمامته موجودة ممكنة و النصوص من رسول الله ص و من الأئمة على غيبته مأثورة متصلة فلم يبق بعد ذلك أكثر من مطالبة الخصم لنا بظهوره ليقتل فهذا غير جائز و قد قال الله سبحانه وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ و قال موسى (ع) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ. فإن قال السائل إن في ظهوره تأكيدا لإقامة الحجة و كشفا لما يعترض أكثر الناس في أمره من الشبهة فالأوجب ظهوره و إن قتل لهذه العلة قيل له قد قلنا في النهي عن التغرير بالنفس ما فيه كفاية و نحن نأتي بعد ذلك بزيادة فنقول إنه ليس كلما نرى فيه تأكيدا لإقامة الحجة فإن فعله واجب ما لم يكن فيه لطف و مصلحة أ لا ترى أن قائلا قال لم لم يعاجل الله تعالى العصاة بالعقاب و النقمة و يظهر آياته للناس في كل يوم و ليلة حتى يكون ذلك آكد في إقامته عليهم الحجة أ ليس كان جوابنا له مثل ما أجبنا في ظهور صاحب الغيبة من أن ذلك لا يلزم ما لم يفارق وجها معلوما من المصلحة و عندنا أن الله سبحانه لم يمنعه من الظهور و إن قتل إلا و قد علم أن مصلحة المكلفين مقصورة على كونه إماما لهم بعينه و أن لا يقوم غيره فيها