كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 45 / داخلي 38 من 384

[صفحة 45]

من المستحيل إثبات فاعل لم (1) يزل فاعلا و ليس بمنكر و لا مستحيل إثبات فاعل لا يزال فاعلا و بينوا أن نفي التناهي و الابتداء عن الأفعال من قبل أولها يخرجها من أن تكون أفعالا و ليس نفي التناهي عنها من قبل آخرها يخرجها من أن تكون أفعالا. و ذكروا أن نعيم أهل الجنة و عقاب أهل النار دائمان لا انقطاع لهما و لا آخر و لم يؤد ذلك إلى المحال و الفساد ما أدى إليه نفي التناهي عن الأفعال من قبل أولها. و قالوا ليس بمنكر أن يدخل داخل دارا بعد دار أبدا بغير انقطاع. و من المستحيل المنكر أن يدخل دارا قبل دار أبدا بلا أول. و قد استقصينا نحن هذا الكلام في مواضع كثيرة من كتبنا و ذكرناه في الملخص (2) و غيره من أجوبة المسائل و النقوض على المخالفين. و أما ما تضمنه السؤال من أن هذا يدل على أن الصنعة و الصانع قديمان لم يزالا فمناقضة ظاهرة لأن وصف المتصف بالقدم ينقض كونه صفة كما أن وصف القديم بأنه مصنوع ينقض كونه قديما. و هل هذا إلا تصريح بأن المحدث قديم و القديم محدث و لا خفاء بفساد ذلك. و هل آخر الجواب الوارد إلي من حضرة السيد الشريف المرتضى رضي الله عنه عن هذه الشبهة. و جميع ما تضمنه من إطلاق القول بأن بين القديم و أول المحدثات أوقات لا


(1) و يفهم من هذه العبارة أن كون الفاعل مرتبطا بما يصدر عنه من أفعال، فإذا كان الفاعل فاعلا منذ الأزل كانت أفعاله منذ الابتداء قديمة معه و تخرج عن كونها أفعالا محدثة، لذلك يستحيل كونها قديمة و بالتالي استحالة أن يكون الفاعل لم يزل فاعلا. على خلاف اثبات فاعل لا يزال فاعلا من حيث الآخر إلى غير نهاية فلا استحالة إذ لا يخرجها ذلك عن كونها أفعالا.

و هذا يتضح من قوله: و بينوا أن نفي التناهي إلخ).


(2) هو كتاب للشريف المرتضى في الأصول، ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسيّ، و النجاشيّ، و ابن شهر أشوب.

التالي الأصلية 45داخلي 38/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...