كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 48 / داخلي 41 من 384

[صفحة 48]

فصل و بيان


و هذه الطريقة التي حكيتها هي عندي قاطعة لمادة الشبهة كافية في إثبات الحجة على المستدل و هي مطابقة لاختيار أبي القاسم البلخي (1) لأنه لا يطلق (2) القول بأن بين القديم و أول المحدثات مدة. و يقول إنه أي الصانع تعالى قبلها بمعنى أنه كان موجودا ثم وجدت و هو معنى ما ذكر هذا المتكلم في قوله إن وجوده قارن عدم فعله ثم قارن وجود فعله فهو على هذا الوجه قبل أفعاله. و اعلم أيدك الله أن العبارات في هذه المواضع تضيق عن المعاني و تدعو الضرورة إلى النطق بما عهد و وجد في الشاهد و إن لم يكن المراد حقيقة في المتعارف و يجوز ذلك إذا كان مؤديا لحقيقة المعنى إلى النفس كقولنا قبل و بعد و كان و ثم فليس المعهود في الشاهد استعمال هذه الألفاظ إلا في الأوقات و المدد. فإذا قلنا إن الله تعالى كان قبل خلقه ثم أوجد خلقه فليس هذا التقديم و التأخير مفيدا لأوقات و مدد و قد يتقدم بعضها على بعض بأنفسها من غير أن يكون لها أوقات أخر. و كذلك ما يطلق به اللفظ من قولنا إن وجود الله قبل وجود خلقه. فليس الوجود في الحقيقة معنى غير الموجود و إنما هو اتساع في القول و المعنى مفهوم معقول. و قد سأل أبو القاسم البلخي نفسه فقال إن قال قائل أخبرونا عن أول فعل فعله الله تعالى أ كان من الجائز أن يفعل قبل غيره


(1) هو أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن محمود الكعبي البلخيّ توفّي سنة (317 ه) و هو من زعماء المعتزلة و شيوخهم و رأس طائفة منهم يقال لها الكعبية، و هو أستاذ أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن المتكلم الشيعي المعروف (بابن قبة). و للبلخيّ مؤلّفات عديدة منها كتاب (عيون المسائل و الجوابات) ذكره المسعودي في مروج الذهب ج ص 151. و لأبي القاسم البلخيّ آراء كلامية تنقل عنه في كتب الكلام و الفرق.

(2) في الأصل (و القول) و يبدو أن الواو فيها زائدة.

التالي الأصلية 48داخلي 41/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...