كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 72 / داخلي 65 من 384

[صفحة 72]

فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ الْإِلَهُ يَقْتَضِي وَالِهاً وَ الْوَالِهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَأْلُوهٍ وَ الِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى (1)


و الأصل في قولنا الله إله ثم دخلت الألف و اللام للتعريف فصار الإله فأسقطت الهمزة الثانية تخفيفا و جعلت اللامان لاما واحدة مشددة فقيل الله. فأما التسمية له بالرحمن الرحيم فهو أن الرحمن مشتق من فعل الرحمة على سبيل المبالغة في الوصف لوقوعها في الفعل على حد لا يصح وقوعها عليه من أحد من الخلق.


وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ (2) (ع) صِحَّةُ ذَلِكَ فَقَالَ الرَّحْمَنُ لِسَائِرِ الْخَلْقِ الرَّحِيمُ بِالْمُؤْمِنِينَ


فكان أحد الاسمين مشتق من عموم الرحمة و هو الرحمن و الآخر من خصوصها و هو الرحيم. فأما تسميته باللطيف فيفيد اجتماع الحكمة و الرحمة و نفوذ مراده إذا شاء وقوعه على الحتم بلطائفه التي يلطف بها لخلقه على العلم بمصالحهم. و هذا معروف في اللسان تقول العرب فلان لطيف في أمره و فلان لطيف في صنعته إذا أرادوا وصفه بالحكمة في تدبيره. و أما الخبير فيفيد علمه بالأشياء على حقائقها و تبينه لها على أوصافها و أما الكريم فهو مشتق من فعل الكرم و هو التفضل بالنعم و الصفح عن الذنوب و التطول بالمنن.


(1) الحديث المروي عن الصادق (عليه السلام) هكذا بعد أن سأله هشام بن الحكم عن أسماء اللّه و اشتقاقاتها قال:

اللّه مشتق من إله، و إله يقتضي مألوها، و الاسم غير المسمى، فمن عبد الاسم و المعنى فقد اشرك و عبد الاثنين، و من عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد. انظر توحيد الصدوق ص 219.


(2) هو الإمام محمّد بن علي الباقر خامس الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) ولد عام (57 ه) و توفي عام (114 ه)

التالي الأصلية 72داخلي 65/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...