الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 74 / داخلي 67 من 384
»»
[صفحة 74]
فقسم صفات ذاتية و هي التي لم يزل عليها و لا يزول عن استحقاقها. و قسم صفات أفعال و هي التي تجددت عند فعله الأفعال و لا يصح أن يقال إنه عليها فيما لم يزل
بيان صفات الذات و الدليل عليها
و هي قولنا حي باق و قادر و عالم و كذلك موجود و قديم فهذه الصفات استحقها لنفسه لا لمعنى آخر و الدليل على ذلك أنه لو كان حيا بحياة و باقيا ببقاء و قادرا بقدرة و عالما بعلم كان حياته و بقاؤه و قدرته و علمه لا يخلو عن حالين إما أن تكون معاني قديمة معه و إما أن تكون حادثة فلو كانت قديمة لشاركته في أخص صفاته و ماثلته فيبطل التوحيد و قد تقدمت الأدلة على صحته. و أيضا فلو ماثلت الصفة الموصوف لم تكن صفة له بأولى من أن يكون هو صفة لها. و إن كانت هذه المعاني الموصوف بها أعني الحياة و البقاء و القدرة و العلم حادثة وجب أن يكون قبل حدوثها غير مستحق للوصف بها. و قد ثبت الأدلة (1) على أنه سبحانه لم يزل حيا باقيا قادرا عالما. و لو كانت أيضا حادثة لم يكن لها غناء عن محدث أحدثها. و لا يصح أن يكون محدثا غيره تعالى لأنه الفاعل الأول و القديم الذي لم يزل فكيف يفعل الحياة لنفسه من ليس بحي أو يحدث القدرة من ليس بقادر. و العاقل يعلم أن هذا مستحيل باطل.