كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 90 / داخلي 83 من 384

[صفحة 90]

عَلَيْهِ شُئُونُهُمْ وَ يَسْتَقِيمُ بِهِ أَوَدُهُمْ وَ هُمْ فِي عَاجِلِهِمْ وَ آجِلِهِمْ فَأَدَّبَهُمْ بِإِذْنِهِ فِي أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ فَأَمَرَهُمْ تَخْيِيراً وَ كَلَّفَهُمْ يَسِيراً وَ أَمَازَ سُبْحَانَهُ بِعَدْلِ حُكْمِهِ وَ حِكْمَتِهِ بَيْنَ الْمُوجِفِ مِنْ أَنَامِهِ إِلَى مَرْضَاتِهِ وَ مَحَبَّتِهِ وَ بَيْنَ الْمُبْطِئِ عَنْهَا وَ الْمُسْتَظْهِرِ عَلَى نِعْمَتِهِ مِنْهُمْ بِمَعْصِيَتِهِ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَ مَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ. ثُمَّ وَضَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ هَمَّامِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ أَلَا مَنْ سَأَلَ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ فِي كِتَابِهِ مَعَ نَبِيِّهِ تَطْهِيراً فَهُمُ الْعَارِفُونَ بِاللَّهِ الْعَامِلُونَ بِأَمْرِ اللَّهِ أَهْلُ الْفَضَائِلِ وَ الْفَوَاضِلِ مَنْطِقُهُمُ الصَّوَابُ وَ مَلْبَسُهُمُ الِاقْتِصَادُ وَ مَشْيُهُمُ التَّوَاضُعُ وَ بَخَعُوا لِلَّهِ بِطَاعَتِهِ وَ خَضَعُوا لَهُ بِعِبَادَتِهِ فَمَضَوْا غَاضِّينَ أَبْصَارَهُمْ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَاقِفِينَ أَسْمَاعَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ بِدِينِهِمْ نَزَلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي الْبَلَاءِ كَالَّذِينَ نَزَلَتْ مِنْهُمْ فِي الرَّخَاءِ رِضًى عَنِ اللَّهِ بِالْقَضَاءِ فَلَوْ لَا الْآجَالُ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ شَوْقاً إِلَى لِقَاءِ اللَّهِ وَ الثَّوَابِ خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ صَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ فَهُمْ وَ الْجَنَّةُ كَمَنْ رَآهَا فَهُمْ عَلَى أَرَائِكِهَا مُتَّكِئُونَ وَ هُمْ وَ النَّارُ كَمَنْ دَخَلَهَا فَهُمْ فِيهَا يُعَذَّبُونَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ وَ أَجْسَادُهُمْ نَحِيفَةٌ وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ وَ مَعْرِفَتُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ عَظِيمَةٌ صَبَرُوا أَيَّاماً قَلِيلَةً فَأَعْقَبَتْهُمْ رَاحَةً طَوِيلَةً وَ تِجَارَةٌ مُرْبِحَةٌ يَسَّرَهَا لَهُمْ رَبٌّ كَرِيمٌ أُنَاسٌ أَكْيَاسٌ أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا فَلَمْ يُرِيدُوهَا وَ طَلَبَتْهُمْ فَأَعْجَزُوهَا أَمَّا اللَّيْلُ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ تَالُونَ لِأَجْزَاءِ الْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهُ تَرْتِيلًا يَعِظُونَ أَنْفُسَهُمْ بِأَمْثَالِهِ وَ يَسْتَشْفُونَ لِدَائِهِمْ بِدَوَائِهِ تَارَةً وَ تَارَةً يَفْتَرِشُونَ جِبَاهَهُمْ وَ أَكَفَّهُمْ وَ رُكَبَهُمْ وَ أَطْرَافَ أَقْدَامِهِمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ وَ يُمَجِّدُونَ جَبَّاراً عَظِيماً وَ يَجْأَرُونَ إِلَيْهِ جَلَّ جَلَالُهُ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ هَذَا لَيْلُهُمْ فَأَمَّا نَهَارُهُمْ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ بَرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ بَرَاهُمْ خَوْفُ بَارِئِهِمْ فَهُمْ أَمْثَالُ الْقِدَاحِ يَحْسَبُهُمُ النَّاظِرُ إِلَيْهِمْ مَرْضَى وَ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ خُولِطُوا وَ قَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ مِنْ عَظَمَةِ رَبِّهِمْ


التالي الأصلية 90داخلي 83/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...