الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 166 / داخلي 162 من 235
»»
[صفحة 166]
و ما معنى قول يعقوب (ع) فصبر جميل و كيف وصفه بذلك و نحن نعلم أن صبره لا يكون إلا جميلا الجواب قيل له أما كذب فمعناه في هذا الموضع مكذوب فيه و عليه مثل قولهم هذا ماء سكب و شراب صب يريدون مسكوبا و مصبوبا و كقولهم رجل صوم و امرأة نوح و المعنى صائم و نائحة قال الشاعر
فظل جيادهم نوحا عليهم* * * مقلدة أعنتها صفوفا
أراد نائحة و يقولون أيضا ما لفلان معقول يريدون عقلا قال الشاعر
حتى إذا لم يتركوا لعظامه* * * لحما و لا لفؤاده معقولا
و قد قال الفراء و غيره يجوز في النحو بدم كذبا بالنصب على المصدر و تقدير الكلام كذبوا كذبا و إنما كان دما مكذوبا فيه لأن إخوة يوسف (ع) ذبحوا سخلة و لطخوا قميص يوسف بدمها و جاءوا أباهم بالقميص و ادعوا أكل الذئب له فقال لهم يعقوب (ع) يا بني لقد كان هذا الذئب رفيقا حين أكل ابني و لم يخرق قميصه و عند ذلك قالوا بل قتله اللصوص فقال فكيف قتلوه و تركوا قميصه و هم إلى قميصه أحوج منهم إلى قتله و قد قيل إنه كان في قميص يوسف ثلاث آيات إحداهن حين جاءوا إليه بدم كذب فتبينه أبوه على أن الذئب لو أكله لخرق قميصه و الثانية حيث قد قميصه من دبر و الثالثة حين ألقي على وجه أبيه فَارْتَدَّ بَصِيراً و أما وصف الصبر بأنه جميل فلأن الصبر قد يكون جميلا و غير جميل و إنما