كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 171 / داخلي 167 من 235

[صفحة 171]

رسول الله ص قولا يقتضيه و يتضمن عديدة و يزيد عليه فيكون بما قاله قد أعلم المرجفين أنه ما قلاه و أن منزلته عنده في المحبة و الفضل و علو القدر و الخلافة له في حياته و بعد وفاته نظير هارون من موسى (ع) و هذا مستمر غير مستحيل. و أما ما ورد الخبر به بلفظ التوحيد في قوله منزلة هارون من موسى و لم يقل منازل هارون فقد جرت العادة بمثل ذلك من إيراد القول مضمنا ذكر منزلة و المراد عدة منازل فيقولون منزلة فلان من الأمير كمنزلة فلان و هم يشيرون إلى عدة أحوال من منازل مختلفة و أسباب و لا يكاد يقولون منازل فلان من الأمير كمنازل فلان. و إنما استعملوا لفظ التوحيد في هذا المكان من حيث اعتقدوا أن المنازل الكثيرة و الرتب المختلفة قد حصل جميع ذلك له كالمنزلة الواحدة التي هي جملة و إن تفرعت إلى أشياء عدة فعبروا عنها بلفظ التوحيد اتساعا لهذه العلة. الجواب عن السؤال الثالث و أما الوجه الذي علم منه دلالة الخبر على الخلافة و الحجة في أنه نص على أمير المؤمنين (ع) بالإمامة فهو أن منازل هارون من موسى (ع) معروفة و قد حصل عليها الإجماع و نطق بها القرآن فمنها أنه كان أخا بالولادة و كان أحب الخلق إليه و أفضلهم لديه و كان شريكه في النبوة و الرسالة و كان عضده الذي شد الله تعالى به أزره قال الله جل اسمه وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي و كان خليفته على قومه عند غيبته قال الله تعالى وَ قالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ


التالي الأصلية 171داخلي 167/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...