كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 195 / داخلي 191 من 235

[صفحة 195]

يا عائب الفقر أ لا تزدجر* * * عيب الغنى أكبر لو تعتبر


من شرف الفقر و من فضله* * * على الغنى إن صح منك النظر


أنك تعصي لتنال الغنى* * * و لست تعصي الله إن تفتقر


لغيره


أرى أناسا بأدنى الدين قد قنعوا* * * و لا أراهم رضوا في العيش بالدون


فاستغن بالله عن دنيا الملوك كما* * * استغنى الملوك بدنياهم عن الدين


فصل في الكلام في الأرزاق


اعلم أن الرزق في الحقيقة هو التمليك و أصل التمليك من الله تعالى و هو الرازق للعباد و قد جعل بحكمته و علمه من مصالح بريته أرزاقهم على قسمين أحدهما ما يوصله إليهم من غير سعي يكون منهم و لا اكتساب و لا تحمل شيء من المشاق كالمواريث و نحوها من الأمور المتيسرات. و الآخر مشترط بحركة العبد و سعيه و اجتهاده و حرصه فمن سعى ناله و من قعد فاته و قد أمر الله تعالى بالاكتساب و الطلبة قال تعالى فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ و قال إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَ اعْبُدُوهُ فلا يجوز مخالفة أمر الله تعالى و ترك التكسب و الطلب و ليس ذلك بمضاد للتوكل على الله تعالى لأن له التعرض و منه الطلب. و قد أجرى العادة بأن لا يؤتى هذا القسم من الرزق إلا بعد الحركة و الطلب و مثل ذلك كثير في أفعاله تعالى التي قد أجرى العادة بأن لا يفعلها


التالي الأصلية 195داخلي 191/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...