الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 209 / داخلي 205 من 235
»»
[صفحة 209]
ثم إن الأمر بخلاف ما ظننت و قد تناصرت الأدلة بحظر القياس من القرآن و ثابت الأخبار قال الله عز و جل وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ و لسنا نشك في أن الحكم بالقياس حكم بغير التنزيل قال الله عز و جل وَ لا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَ هذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ و مستخرج الحكم في الحادثة بالقياس لا يصح له أن يضيفه إلى الله و لا إلى رسول الله ص. و إذا لم يصح إضافته إليهما فإنما هو مضاف إلى القائس دون غيره و هو المحلل و المحرم في الشرع بقول من عنده و كذب وصفه بلسانه فقال سبحانه وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا و نحن نعلم أن القائس معول على الظن دون العلم و الظن مناف للعلم أ لا ترى أنهما لا يجتمعان في الشيء الواحد و هذا من القرآن كاف في إفساد القياس و أما المروي في ذلك من الأخبار فمنه