الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 40 / داخلي 36 من 235
»»
[صفحة 40]
و أما الذي يدل على بطلان مقال الذين يدعون أن الله تعالى جسم لا كالأجسام فهو أن حقيقة الجسم قد ذكرناها فمتى قال القائل إنه جسم أوجب الحقيقة بعينها فإن قال لا كالأجسام نفى ما أوجب فكان ناقض. فإن قالوا هذا لازم لكم في قولكم إنه شيء لا كالأشياء قيل لهم ليس الأمر كما ذكرتم لأن قولنا شيء يستفاد منه الإثبات و المثبتات مختلفات من أجسام و جواهر و أعراض فإذا قلنا شيء لا كالأشياء أثبتنا معلوما مخبرا عنه و نفينا المماثلة بينه و بين سائر المثبتات و لم ننف حقيقة الشيء التي هي الإثبات و قول الله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ يدل على ما ذكرنا. و قولنا جسم لا كالأجسام أثبتنا جسما ثم نفيناه و هذا هو التناقض الذي ذكرناه و اعلم أن التسمية إنما يحسن إجراؤها على المسمى متى ثبت له معناها فإن لم يثبت ذلك لم يصح إجراؤها إلا على جهة التغليب و بطل أن يصح فيه معنى الجسم على التحقيق و فسد قول من زعم أنه جسم و لم يصح أن يسميه بهذا الاسم و ليس لأحد أن يسمي الله عز و جل بما لم يسم به نفسه و لم يثبت ذلك على جواز تسميته به (1). فأما من زعم أنه جسم لأنه قائم بنفسه و أن هذا حد الجسم عنده و حقيقته فغير مصيب في قوله و اللغة تشهد بخطئه و ذلك أنا وجدنا أهل اللسان يقولون هذا أجسم من هذا إذا زاد عليه في طوله و عرضه و عمقه فلو لا أن حقيقة الجسم عندهم هي أن يكون طويلا عريضا عميقا لم يكن الأمر كما ذكرناه. فإن قال القائل أ ليس قد اشتهر عن أحد متكلميكم و هو هشام بن
(1) إذ يظهر الاتّفاق على أن أسماء اللّه تعالى توقيفية، فلا يصحّ إطلاق اسم عليه إذا لم يرد فيه نص.