كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 39 / داخلي 35 من 235

[صفحة 39]

دليل رابع و هو أنه لو كان جسما في الحقيقة صح منه فعل الأجسام لصح من كل جسم حي قادر أن يفعل الأجسام فلما علمنا يقينا استحالة فعل الأجسام للأجسام علمنا أن فاعل الأجسام ليس بجسم على كل حال فقد بان لك بطلان مقال الذين يزعمون أن الله تعالى جسم على صفة الأجسام و حقيقتها. و كما علمت أنه لا يجوز أن يشبهها في جميع الصفات فكذلك تعلم أنه لا يجوز مشابهته لها في بعضها لأن كل صفة من صفات الأجسام المختصة بها دالة على حدوثها فلو أشبهها في شيء منها دل ذلك الشيء على أنه محدث مثلها. و بمثل هذا يعلم أيضا أنه ليس بجوهر لأن الجوهر متحيز في جهة غير عار من الأعراض الدالة على حدوثه (1) فأما قولهم إنا لم نر فاعلا للأجسام غير جسم فلما كان الله تعالى فاعلا وجب أن يكون جسما فقول فاسد لأن الفاعل لم يكن فاعلا لكونه جسما و لا كل صفة رأينا الفاعل في الشاهد عليها يجب أن يكون الفاعل في الغائب على نظيرها أ لا ترى أنا لم نر في الشاهد فاعلا إلا مؤلفا لحما و دما ناقصا محتاجا و لا يصح أن يكون الفاعل في الغائب هكذا. و الاستدلال بالشاهد على الغائب إنما هو بالحقائق دون ما سواها و ليس حقيقة الفاعل أن يكون جسما و لو كان كذلك لكان كل جسم فاعلا و كل فاعل جسما كما أن الحركة لما كان حقيقتها أن تكون زوالا كان كل زوال حركة و كل حركة زوالا فهذا هو الأصل الثابت الذي يجب أن يتماثل فيه الشاهد و الغائب فيجب أن يتأمله و يعتمد عليه فالفائدة فيه كثيرة.


(1) في النسخة (متحيز به)، و لا يظهر ما يعود الضمير عليه، و في النسخة: أيضا (غير عارض الأعراض) و فيها أيضا: (حدثه).

التالي الأصلية 39داخلي 35/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...