الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 88 / داخلي 84 من 235
»»
[صفحة 88]
فَقَالُوا اللَّهُمَّ لَا
فأقر القوم به و لم ينكروه و اعترفوا بصحته و لم يجحدوه فإن قال قائل فما باله لم يذكر في حال احتجاجه به تقرير رسول الله ص للناس على أنه أولى بهم منهم بأنفسهم و لم أقتصر على ما ذكر و هو لا ينفع في الاستدلال عندكم ما لم يثبت التقرير المتقدم و ما جوابكم لمن قال إن المقدمة لم تصح و ليس لها أصل و قد سمعنا هذا الخبر ورد في بعض الروايات و هو عار منها فما قولكم فيها قيل له إن خلو مناشدة (1) أمير المؤمنين (ع) من ذكر المقدمة لا يدل على نفيها أو الشك في صحتها لأنه قررهم من بعض الخبر على ما يقتضي الإقرار بجميعه اختصارا في كلامه و غنى بمعرفتهم بالحال عن إيراده على كماله (2) و هذه عادة الناس فيما يقرون به. و قد قررهم في ذلك المقام بخبر الطائر (3)
و لم يذكر هذا الطائر و كذلك لما قررهم بقول النبي (ع) فيه حيث ندبه لفتح خيبر و ذكر لهم بعض الكلام دون جميعه اتكالا منه على ظهوره بينهم و اشتهاره فأما المتواترون بالخبر فلم يوردوه إلا على كماله و لا سطروه في كتبهم إلا بالتقرير الذي في أوله.
(1) في النسخة: (إنشاء)
(2) خبر مناشدة عليّ (عليه السلام) يوم الشورى رواه الطبريّ الإمامي في المسترشد ص 57- 62. و تجده في المناقب لابن المغازلي ص 111- 118.
(3) حديث الطائر المشوي رواه أنس بن مالك، و هو أنّه كان عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) طير فقال: اللّهمّ ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطائر فجاء عليّ (عليه السلام) فأكل معه». و رواه الترمذي في الصحيح. و هو مرويّ في مستدرك الصحيحين و حلية الأولياء، و تاريخ بغداد للخطيب و في أسد الغابة و كنز العمّال و مجمع الزوائد انظر (فضائل الخمسة ج 2 ص 189، 195).
و قد روى حديث الطائر، ابن المغازلي في المناقب بطرق عديدة انظر: المناقب ص 156- 175.