كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · صفحة 95 من 240

[صفحة 95]

فصل و زيادة


فأما الذين ادعوا أن رسول الله ص إنما قصد بما قاله في أمير المؤمنين (ع) يوم الغدير أن يؤكد ولاءه في الدين و يجب نصرته على المسلمين و أن ذلك على معنى قوله سبحانه وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ و أن الذي أوردناه من البيان على أن لفظة مولى يجب أن يطابق معنى ما تقدم من التقرير في الكلام و أنه لا يسوغ حملها على غير ما يقتضي الإمامة من الأقسام يدل على بطلان ما ادعوه في هذا الباب و لم يكن أمير المؤمنين (ع) بخامل الذكر فيحتاج أن يقف في ذلك المقام و يؤكد ولاءه على الناس بل كان مشهورا و فضائله و مناقبه و ظهور علو رتبته و جلالته قاطعا للعذر في العلم بحاله عند الخاص و العام. على أن من ذهب في تأويل الخبر إلي معنى الولاء في الدين و النصرة فقوله داخل في قول من حمله على الإمامة و الرئاسة لأن إمام العالمين تجب موالاته في الدين و يتعين نصرته على كافة المسلمين و ليس من حمله على الموالاة في الدين و النصرة يدخل في قوله ما ذهبنا إليه من وجوب الإمامة فكان المصير إلي قولنا أولى (1). و أما الذين غلطوا فقالوا إن السبب في ما قاله رسول الله ص في يوم الغدير إنما هو كلام جرى بين أمير المؤمنين و زيد بن حارثة فقال علي لزيد تقول هذا و أنا مولاك فقال له زيد لست مولاي إنما مولاي رسول الله ص فوقف يوم الغدير فقال من كنت مولاه فعلي مولاه إنكارا على زيد و إعلاما له أن عليا مولاه. فإنهم فضحهم العلم بأن زيدا قتل مع جعفر بن أبي طالب في أرض


(1) و ذلك لأن النسبة بينهما عموم و خصوص من وجه و العموم في جانب من حمل الحديث على الولاء في الدين، و الخصوص في جانب من حمله على الإمامة، و حمله على الثاني يشمل الأول لوجوب موالاة الإمام في الدين و نصرته، دون ما إذا حمل على المعنى الأول فلا يشمل الإمامة.

التالي صفحة 95 من 240 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...